تعز .. رأس حربة الجمهورية

سبتمبر نت 2026/10/22 16:00 5 قراءة وقت القراءة 3 د
تعز .. رأس حربة الجمهورية

افتتاحية 26سبتمبر

إن اللحظة التاريخية التي يمر بها الوطن لا تحتمل أنصاف الحلول ولا تقبل التسويف والمماطلة، فقد أثبتت السنوات العشر الماضية بما لا يدع مجالا للشك أن هذه النبتة الدخيلة على جسد الوطن المتمثلة في مليشيا الحوثي الإجرامية لم تكن يوما مشروعا سياسيا قابلا للحوار أو التعايش، بل هي أداة موت ودمار وعنصرية مقيتة، قائم على الخرافة والكهنوت واستعباد اليمنيين وإعادتهم إلى عصور الظلام.
وإن كل هدنة منحت لها وكل فرصة لالتقاط الأنفاس لم تستثمرها إلا لإعادة ترتيب صفوفها وحشد مزيد من الأطفال إلى جبهات حربها، وزراعة المزيد من الألغام في طرقات اليمنيين، ونهب المزيد من مقدرات الشعب وتحويل ما تبقى من مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى منصات للقمع والجباية والتحشيد الطائفي.

لقد علمتنا التجربة المريرة أن هذه الجماعة لا تفهم لغة السلام وأن كل دعوة للحوار تقابلها بمزيد من الصلف والغدر، وأن الرهان على إمكانية تحولها إلى كيان سياسي مسالم هو رهان خاسر ومضيعة للوقت والدماء. فالمشروع الحوثي بطبيعته مشروع إقصائي سلالي كهنوتي لا يرى في اليمني إلا تابعا ذليلا أو عدوا يجب استئصاله، وهو مشروع لا يمكن أن يتعايش مع فكرة الدولة والجمهورية والمواطنة المتساوية.
ومن هنا فإن ضرورة استئصال هذه النبتة الإجرامية من جذورها لم تعد خيارا سياسيا مطروحا للنقاش بل أصبحت واجبا وطنيا ودينيا وأخلاقيا وشرطا أساسيا لبقاء اليمن موحدا حرا كريما.
وفي خضم المعركة المصيرية التي يخوضها شعبنا اليمني وقواته المسلحة مع هذه المليشيا الإرهابية تبرز محافظة تعز الصمود والبطولة كعنوان للكرامة اليمنية التي لم تنكسر.
هذه المدينة التي قدمت قوافل الشهداء وضحت بالغالي والنفيس وظلت لسنوات طويلة تقاوم الحصار الخانق بصدور أبنائها العارية لا يجوز أن تترك وحيدة في مواجهة آلة الموت الحوثية.
إن الحصار الجائر المفروض على تعز منذ أكثر من تسع سنوات وتشتد وطأته اليوم ليس مجرد حصار عسكري بل هو عقاب جماعي ممنهج لأهلها لأنهم رفضوا الخنوع واختاروا الجمهورية.
وإن فك هذا الحصار الظالم لم يعد مطلبا إنسانيا فحسب بل هو استحقاق عسكري وسياسي وأخلاقي يجب أن يكون في صدارة أولويات قيادة الشرعية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
إن دعم تعز اليوم دعما حقيقيا وجادا بالسلاح النوعي والعتاد والمال والقرار السياسي هو الذي سيغير موازين المعركة ، فتعز ليست بحاجة إلى بيانات الشجب والاستنكار، بل بحاجة إلى دعم يمكنها من كسر القيد والاندفاع نحو تحرير ما تبقى من المناطق المحتلة تحت سيطرة المليشيا الإجرامية.
فتعز إذا ما تم تمكينها قادرة على أن تكون رأس الحربة في معركة استعادة الدولة وقادرة على أن تفتح الطريق إلى إب والحديدة وصنعاء وصولا إلى صعدة؛ لأن فيها من الرجال والمقاتلين الأشداء ما يكفي لتحرير وطن بأكمله لو وجدوا الدعم النوعي و المكافئ لحجم المعركة وتحدياتها.
إن الحرب الدائرة اليوم هي حرب بين مشروعين لا ثالث لهما ، مشروع الجمهورية والدولة والكرامة ومشروع الإمامة والكهنوت والعبودية ولا يمكن لمشروع الدولة أن ينتصر إذا ما ظل يتعامل مع عدوه بمنطق المهادنة وإدارة الأزمة بدل حسمها.
فالمطلوب اليوم هو قرار حاسم لا رجعة فيه ، قرار بوقف نزيف التنازلات المجانية والانتقال من مربع الدفاع إلى مربع الهجوم ومن سياسة رد الفعل إلى سياسة الفعل والمبادرة حتى يتم تطهير كل شبر من تراب هذا الوطن من دنس هذه العصابة المجرمة وإعادة اليمن إلى حاضنته العربية، حرا أبيا كما كان وكما سيبقى.