بين إخضاع المجتمع وكسر إرادته.. ما دلالات وأبعاد الاستهداف الحوثي للمدنيين في تعز؟

الإصلاح نت 2026/10/22 18:05 3 قراءة وقت القراءة 14 د
بين إخضاع المجتمع وكسر إرادته.. ما دلالات وأبعاد الاستهداف الحوثي للمدنيين في تعز؟
  

تواجه مدينة تعز واحدة من أشد الأزمات الإنسانية قسوةً وتعقيدًا في اليمن، وذلك مع استمرار الحصار الخانق الذي تفرضه مليشيا الحوثي الإرهابية منذ مطلع أكتوبر الجاري، بالتزامن مع تصاعد المواجهات وقطع طرق الإمداد الرئيسية، والتي باتت تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين، وتضع الخدمات الأساسية أمام خطر الانهيار.

وتتسع تداعيات الحصار الحوثي لتطال مختلف جوانب الحياة اليومية، من نقص الغذاء والوقود إلى شح المياه وتراجع الخدمات الصحية. ووفقاً لتصريحات منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، في 20 أكتوبر الجاري، فإن إغلاق الطرق وانعدام الأمن يعيقان دخول الإمدادات الحيوية، بما فيها الوقود، ويهددان حصول ملايين السكان على الخدمات والسلع الأساسية.

كما حذر من اقتراب النظام الصحي من الانهيار، في ظل نقص الوقود والأكسجين الطبي، وتراجع إنتاج المياه في المدينة إلى النصف، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود المتبقية إلى أكثر من الضعف.
ولا تقف المخاوف عند حدود نقص الاحتياجات الأساسية، إذ تنذر أزمة المياه وتراكم النفايات بتفاقم المخاطر الصحية وانتشار الأوبئة، في وقت تواجه فيه المرافق الطبية صعوبات متزايدة في مواصلة تقديم خدماتها. وأفادت تقارير أممية وإنسانية بتعطل طرق الإمداد وتقييد حركة المدنيين.

فيما حذرت جهات إنسانية من أن استمرار القيود على الوصول قد يحرم آلاف الأسر من المساعدات المنقذة للحياة. وأشار برنامج الأغذية العالمي، في 14 أكتوبر، إلى تعذر وصوله وشركائه إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية، بينهم أكثر من 200 ألف امرأة وطفل.
وتتجاوز خطورة ما تشهده تعز الأزمة المعيشية الآنية، بالنظر إلى ما قد يترتب على استمرار الحصار والتصعيد العسكري من تداعيات على سلامة المدنيين، وحرية تنقلهم، وقدرتهم على الوصول إلى الغذاء والعلاج والمياه. كما تعيد التطورات الراهنة إلى الواجهة معاناة السكان الممتدة منذ أكثر من عشر سنوات من الحصار والمواجهات، وما خلفته من استنزاف للموارد المحلية وتراجع قدرة الأسر على الصمود، خصوصاً النازحين والفئات الأشد ضعفاً.

مأساة إنسانية

خلال الساعات الماضية، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات ارتكاب مليشيا الحوثي 109 جرائم وانتهاكات ضد المدنيين في محافظة تعز خلال 48 ساعة الماضية، شملت إطلاق صاروخين باليستيين على حي "صينة" ونحو 147 مقذوفاً عشوائياً استهدفت أحياء سكنية ومناطق ريفية متفرقة.
وأفاد تقرير الشبكة بمقتل 8 مواطنين (بينهم 3 نساء و3 أطفال) وإصابة 26 آخرين (بينهم 7 نساء و4 أطفال)، إلى جانب اختطاف 24 مواطناً، ومداهمة 23 منزلاً، وتضرر 17 عقاراً و11 مركبة خاصة، فضلاً عن استهداف سيارة إسعاف في منطقة صبر مما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة طبيب رافق العملية.

وسجل التقرير انتهاكات طالت الأعيان الدينية والبنية التحتية، تمثلت باقتحام دور تحفيظ ومساجد في ساحل تعز ومديرية موزع، بالإضافة إلى تفجير عبّارة في طريق "هيجة العبد"، مما أدى إلى قطع شريان التواصل الرئيسي بين تعز ولحج والعاصمة المؤقتة عدن.
وطالبت الشبكة اليمنية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لحماية المدنيين ورفع الحصار عن تعز، داعية إلى إعلانها مدينة منكوبة وتوسيع الاستجابة الإنسانية لتلبية الاحتياجات المتفاقمة.

الأهمية الإستراتيجية لمحافظة تعز

تُعد محافظة تعز من المحافظات ذات الأهمية الإستراتيجية والجيوسياسية البارزة في اليمن، نظرًا لموقعها في الجزء الجنوبي الغربي من البلاد، وإطلالتها على البحر الأحمر عبر مديريات المخا وذو باب والمندب، التي تطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة والملاحة الدولية، فضلًا عن امتدادها البحري الذي يعزز ارتباطها بمنطقة القرن الأفريقي.

كما يمنحها تنوعها التضاريسي بين السهول والمناطق الجبلية مزايا اقتصادية وجغرافية مهمة، تتعاظم أهميتها في ظل ظروف الصراع والأوضاع غير المستقرة.
وتبرز الأهمية الإستراتيجية لتعز أيضًا من موقعها الذي يشكل حلقة وصل وفصل جغرافي بين شمال اليمن وجنوبه، بحكم امتدادها باتجاه محافظتي لحج والضالع، إلى جانب إشرافها على شبكة من الطرق الحيوية التي تربطها بعدن عبر المسارات الساحلية والبرية، فضلًا عن الطرق المؤدية إلى محافظات إب والحديدة.

وتكتسب هذه الطرق أهمية متزايدة في ظل الحرب وتراجع فاعلية بعض منافذ النقل، إذ يؤثر التحكم بها أو تعطيلها في حركة الإمدادات والتنقل، ويحد من خيارات الأطراف المختلفة، كما ينعكس على حركة السكان ووصول المساعدات الإنسانية.

وقد جعلت هذه المعطيات من تعز محورًا مهمًا في الحسابات العسكرية والسياسية المحلية والإقليمية، خاصة مع ارتباط موقعها بأمن الملاحة في باب المندب، وأهميتها في الوصول إلى عدن، ومكانتها بوصفها مركز ثقل جغرافي وسكاني. ولم تقتصر أهمية المحافظة على موقعها الجغرافي، بل امتدت إلى دورها السياسي والاجتماعي، باعتبارها إحدى أبرز ساحات الحراك الوطني ومراكز التعبئة الجماهيرية في تاريخ اليمن الحديث والمعاصر، وهو ما تجلى في محطات تاريخية بارزة، منها أحداث عام 1955، وثورة سبتمبر 1962، وثورة فبراير 2011، فضلًا عن دورها خلال حصار صنعاء في الفترة من نوفمبر 1967 إلى فبراير 1968، حين شكلت مركزًا لتجمع الثوار القادمين من عدد من المحافظات ومنطلقًا للتحرك نحو صنعاء عبر الحديدة، وفقا لما يراه الباحث الدكتور علي الذهب.

عقاب جماعي

ولا تقف دلالات التصعيد الحوثي في تعز عند حدود المواجهة العسكرية أو محاولة استنزاف القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، بل تمتد إلى الأعباء التي يتحملها المدنيون جراء استمرار القصف والحصار وتشديد القيود على الطرق ومنافذ الإمداد. فمنذ انقلاب المليشيا الحوثية على الدولة، تواجه المدينة حصارًا متواصلًا تصاعدت حدته مؤخرًا، مما عمّق عزلة السكان وقيّد حركتهم، وفاقم صعوبة حصولهم على الغذاء والوقود والمياه والدواء، وألقى بأعباء إضافية على الأسر، خصوصًا الفئات الأشد ضعفًا.

ويكتسب هذا الحصار دلالات تتجاوز آثاره المعيشية، بالنظر إلى موقف تعز المبكر في مواجهة الانقلاب الحوثي، ودورها في تشكيل المقاومة الشعبية التي امتد أثرها إلى محافظات أخرى. فقد شكّل صمود أبناء المحافظة ورفضهم مشروع المليشيا تحديًا لمساعي إخضاعها، وهو ما يفسر ارتباط الحصار والتصعيد بموقف تعز الرافض للمليشيا الحوثية، وما يحمله ذلك من أبعاد تتجاوز الحسابات العسكرية إلى الضغط على المجتمع وحاضنته الشعبية.

وتتجلى خطورة هذا المسار في الانتهاكات التي طالت المدنيين خلال سنوات الحرب، من القصف والقنص إلى وقائع الإعدامات الميدانية وسحل الجثث وتعليقها على الأشجار، وتعكس هذه الممارسات حجم المخاطر التي واجهها السكان، وما تخلّفه من خوف وتقويض للشعور بالأمان، بالتزامن مع استمرار الحصار الذي يعطل سبل العيش ويزيد صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وهكذا، لا يبقى المدنيون في تعز مجرد متأثرين بالمواجهة العسكرية، بل يتحملون كلفة متراكمة من القصف والحصار والقيود على الحركة والإمدادات، في مشهد يجعل استهداف مقومات الحياة أحد أبرز أبعاد التصعيد وتداعياته على المجتمع، ويضاعف المخاوف من توظيف معاناة السكان وسيلة للضغط على المدينة وأبنائها.

تعز.. ما وراء الحسابات العسكرية والجغرافية

وفي هذا الصدد، يرى الكاتب والباحث مصطفى ناجي أن التحركات الحوثية باتجاه مدينة تعز، ترتبط بحسابات جيوسياسية وعسكرية تتجاوز السيطرة على مناطق جديدة، مشيرا إلى أن إخضاع أرياف المحافظة قد يؤدي إلى قطع ارتباط تعز بمحافظة لحج، وبالتالي بالعاصمة المؤقتة عدن، بما يضعف الترابط الجغرافي بين مناطق الحكومة اليمنية، ويحد من هامش حركتها، ويعيد تشكيل موازين النفوذ والسيطرة.

وفي البعد العسكري، يربط ناجي أهمية تعز بوزنها البشري وامتداد أبنائها في صفوف القوات المناهضة للحوثيين، مستشهداً بتصريح منسوب إلى أحد قادة المليشيا بشأن حجم أبناء المحافظة ضمن القوات التي تقاتلها في صعدة. ويذهب إلى أن السيطرة على تعز قد تتيح للجماعة ممارسة ضغوط أكبر على المقاتلين ومحيطهم الاجتماعي، بما يؤثر في قدرتهم على مواصلة المواجهة، فضلاً عن إرباك الخصوم وفرض تغييرات مفاجئة على خططهم العسكرية.

ويضع الكاتب الحضور السياسي والإعلامي لتعز ضمن أبرز العوامل التي تفسر، سعي الحوثيين إلى إخضاع المحافظة. فتعز، بما تمتلكه من نشاط حزبي وتعليمي وإعلامي، وقدرة على نقل قضاياها إلى المجال العام عبر الصحافة والمنصات الرقمية ومراكز الدراسات، تمثل فضاءً للتعددية والتعبير المجتمعي، وهو ما يعتبره ناجي متعارضاً مع طبيعة المشروع الحوثي الذي يصفه بالأحادي، والساعي إلى إخضاع المجتمع وتقليص مساحات الاختلاف.
كما يرى أن الثقل السكاني والاجتماعي لتعز يمنح المحافظة أهمية إضافية، بالنظر إلى ما يصفه بارتباط قطاعات واسعة فيها بالتعليم والعمل السياسي والحزبي، وامتدادها في الدفاع عن النظام الجمهوري والحقوق والحريات.
ومن هذا المنطلق، يطرح الكاتب فرضية أن استهداف هذه المناطق لا يتعلق بالمكاسب العسكرية وحدها، بل يمتد إلى إضعاف أحد مراكز التعددية السياسية والاجتماعية في اليمن.

وحذر ناجي من احتمال تحويل الحصار المفروض على تعز إلى أداة لرفع الكلفة الإنسانية للمقاومة، وتقديم المدينة نموذجاً رادعاً للمناطق الأخرى التي قد تفكر في مواجهة الحوثيين. كما يتناول احتمال توظيف معاناة السكان في التأثير على مواقفهم من السعودية ودورها في اليمن، عبر الترويج لفكرة أنها تقدم حساباتها الجيوسياسية، المرتبطة بالممرات البحرية والمصالح الإقليمية، على الاعتبارات الإنسانية.
ويذهب الباحث مصطفى ناجي إلى أن هذا المسار، إن تحقق، قد يسهم في إضعاف الثقة بين السكان والحكومة اليمنية وحلفائها، وتحويل المعاناة الإنسانية إلى ورقة في صراع النفوذ الإقليمي. كما يطرح احتمال أن تتجاوز أهداف التصعيد السيطرة على المدينة إلى إفراغ المكاسب الجغرافية والإستراتيجية، بما فيها مناطق الساحل وممرات البحر الأحمر، من قيمتها السياسية والعسكرية عبر إخضاع تعز أو تحييدها.

تعز بين الاستهداف الفكري والضغط العسكري

كما يرى مراقبون أن تصعيد مليشيا الحوثي ضد تعز لا ينفصل عن طبيعة المدينة السياسية والثقافية، وموقف أبنائها الرافض لمشروع المليشيا الإمامية، معتبرين أن ما تتعرض له من قصف وحصار يعكس، في أحد أبعاده، صراعًا يتجاوز المواجهة العسكرية إلى التباين الفكري والسياسي.
ويستند هذا التفسير إلى المكانة التي تحتلها تعز في الحركة الوطنية والثورة والجمهورية، ودورها في التعليم والثقافة، وما يصفه المراقبون بوعي مجتمعي أسهم في رفض مشروع الجماعة ومواجهته.

ويشير هذا الطرح إلى أن تعز، بما تمثله من ثقل ثقافي وتعليمي، ظلت في نظر المليشيا الحوثية بيئة معارضة لمشروعها، ويربط مراقبون بين موقف أبنائها من المليشيا الحوثية وبين ما تتعرض له المحافظة من تصعيد، مؤكدين أن استهداف تعز يحمل، إلى جانب أبعاده العسكرية، دلالات سياسية وفكرية مرتبطة بموقف المجتمع المحلي من المشروع الحوثي.

وعلى الصعيد العسكري، يرى مراقبون أن تكثيف مليشيا الحوثي قصف مدينة تعز ومحيطها بالطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية والمدفعية قد يندرج ضمن أساليب الضغط على القوات المتمركزة في الجبهات الأمامية، خصوصًا عند تعثر الهجمات ميدانيًا، مؤكدين أن القصف الذي يطال المناطق المدنية قد يستهدف، من حيث أثره، الضغط على الحاضنة الشعبية التي يُنظر إليها بوصفها مساندة للقوات الحكومية، ودفع المدنيين إلى تحمل كلفة المواجهة.

ويؤكد استمرار القصف والحصار الحوثي على تعز نهجًا متواصلًا في استهداف المدنيين وتعميق معاناتهم، عبر تعريض حياتهم للخطر، وتقييد حركتهم، وحرمانهم من الوصول الآمن إلى الخدمات والاحتياجات الأساسية.
ولا يقتصر أثر هذا التصعيد على خطوط المواجهة، بل يمتد إلى الأحياء السكنية والحاضنة الشعبية، في محاولة للضغط على أبناء المحافظة الذين يواصلون رفضهم لمشروع المليشيا ومقاومة تمددها. ويعكس ذلك أبعادًا عسكرية وسياسية تتجاوز المواجهة المباشرة، لتجعل المدنيين يدفعون ثمنًا باهظًا لاستمرار القصف والحصار.

محاولة إخضاع المجتمع وكسر إرادته

ويتجاوز الحصار الحوثي لتعز، المستمر منذ عام 2015، القيود العسكرية المفروضة على المدينة، ليطال المجتمع المدني ومقومات حياته، في سياق يعزز دلالات العقاب الجماعي والضغط على السكان، بالتوازي مع القصف والقنص واستهداف المناطق المدنية. ويؤكد المركز الأمريكي للعدالة (ACJ)، في دراسة بعنوان «المعنى السياسي لحصار تعز»، أن الحصار لم يكن إجراءً عسكريًا مؤقتًا، بل سياسة ممنهجة ارتقت إلى جريمة حرب، استهدفت كسر إرادة السكان وإخضاعهم.

ووفق الدراسة، أدى استمرار الحصار لأكثر من ثماني سنوات إلى تدهور الخدمات الأساسية، وحرمان مئات الآلاف من الغذاء والدواء والمياه والتعليم وحرية التنقل، فيما خلّف القصف والقنص والاستهداف المباشر آلاف القتلى والجرحى، بينهم نساء وأطفال، إلى جانب وفيات ناجمة عن الحرمان من الرعاية الطبية والعلاج. وتكشف هذه التداعيات أن كلفة التصعيد لا تتوقف عند الخسائر المباشرة، بل تمتد إلى حياة السكان اليومية وقدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية.

وتذهب الدراسة إلى أن الحصار استُخدم أيضًا أداةً للابتزاز السياسي وإجبار المجتمع المحلي على القبول بشروط المليشيا، بما ألحق أضرارًا بالبنية الاجتماعية والاقتصادية للمدينة، وقوّض مقومات العيش الكريم.
وهو ما يعزز دلالات الحصار بوصفه وسيلة ضغط تتجاوز خطوط المواجهة، وتمتد آثارها إلى المدنيين وحاضنتهم الاجتماعية، في امتداد لمسار القصف والتضييق الذي تواجهه تعز.

وفي مواجهة هذه الانتهاكات، تدعو الدراسة إلى رفع الحصار بصورة كاملة وفورية، وضمان حرية تنقل المدنيين وتدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، إلى جانب التحقيق المستقل والمساءلة وجبر الضرر وتعويض الضحايا وإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات. وتؤكد أن معالجة ملف الحصار والمحاسبة على الانتهاكات تمثلان ضرورة لأي مسار سلام مستدام، بما يضمن إنصاف الضحايا وعدم تكرار ما تعرضت له المدينة وسكانها.
وهكذا، تكشف دلالات استهداف مليشيا الحوثي لمحافظة تعز أن ما تتعرض له المدينة لا يقتصر على المواجهة العسكرية، بل يتداخل فيه البعد الفكري والسياسي مع الضغوط الميدانية، في سياق يرتبط بمكانة تعز الوطنية والثقافية وموقف أبنائها الرافض للمشروع الحوثي الإمامي.

فمن القصف والحصار والقنص إلى تقييد حرية التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية، تتجلى أبعاد التصعيد في آثاره الممتدة على المجتمع المدني، بما يعزز محاولات المليشيا توظيف القوة والحصار للضغط على السكان وإخضاعهم بعد فشلهم في ذلك على مدى 12 عامًا.
وبينما تظل تعز تواجه كلفة إنسانية باهظة جراء استمرار هذه الممارسات الحوثية، فإن إنهاء الحصار الحوثي، ووقف استهداف المدنيين، وضمان المساءلة وإنصاف الضحايا، تمثل استحقاقات أساسية لاختبار جدية أي مسار نحو السلام، فإرادة المجتمعات لا تُختزل في حصار طرقها، ومستقبل اليمن لا يمكن أن يُبنى بتكريس معاناة أبنائه.