تعز تحت النار والحصار.. جرائم حوثية تطال المدنيين ومقومات الحياة

الإصلاح نت 2026/10/25 17:50 2 قراءة وقت القراءة 16 د
تعز تحت النار والحصار.. جرائم حوثية تطال المدنيين ومقومات الحياة
  

منذ مطلع سبتمبر 2026، دخلت محافظة تعز مرحلة جديدة من التصعيد العسكري الذي تتسع معه دائرة الخسائر البشرية والأضرار المادية، في ظل استمرار المحاولات المتكررة للمليشيا الحوثية لاستكمال السيطرة على المحافظة، وتزايد الهجمات التي تطال الأحياء السكنية والأسواق والطرق والمنشآت المدنية.
وبينما تتواصل العمليات العسكرية على جبهات المحافظة، يدفع المدنيون الثمن الأكبر من أرواحهم وممتلكاتهم وأمنهم المعيشي، في مشهد يعيد إلى الواجهة المأساة الإنسانية الممتدة التي تعيشها تعز منذ أكثر من 11 عامًا.

وقد كشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، في تقرير نشرته في 17 سبتمبر، أنها وثقت نحو 661 جريمة وانتهاكًا ارتكبتها مليشيا الحوثي بحق المدنيين في تعز خلال الفترة من 3 إلى 15 سبتمبر 2026، وتوزعت هذه الانتهاكات بين القتل والإصابة والتصفية الميدانية والاختطاف والاعتقال ومداهمة المنازل وتدمير الممتلكات واستهداف المنشآت والمرافق الحيوية، بما يعكس اتساع نطاق الاعتداءات خلال فترة زمنية قصيرة.
وبحسب التقرير أسفر التصعيد خلال تلك الأيام عن مقتل 51 مدنيًا، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة 62 آخرين جراء القصف والقنص واستخدام قذائف الهاون والصواريخ والطائرات المسيّرة، كما وثقت الشبكة تصفية تسعة عسكريين ميدانيًا أمام أطفالهم في مديريات الوازعية ومقبنة والكدحة، في وقائع أضافت إلى الخسائر البشرية أبعادًا إنسانية قاسية، خصوصًا بالنسبة إلى الأسر التي شهدت مقتل ذويها.

ولم تتوقف الاعتداءات عند هذا الحد، إذ سجل التقرير تضرر 87 منزلًا بصورة كلية أو جزئية، إلى جانب 167 حالة اختطاف واعتقال، ومداهمة 213 منزلًا في مديريات الوازعية ومقبنة والكدحة.
وتكشف هذه الأرقام عن تعدد أنماط الانتهاكات، من الاستهداف المباشر للأفراد إلى اقتحام المنازل وترويع الأسر والإضرار بالممتلكات الخاصة.
ومع انتقال التصعيد إلى النصف الثاني من أكتوبر، توالت التقارير الحقوقية التي تحدثت عن ارتفاع الحصيلة الإجمالية للضحايا والانتهاكات.

ففي 22 أكتوبر، أعلنت الشبكة توثيق 95 جريمة وانتهاكًا خلال 24 ساعة، بالتزامن مع إطلاق نحو 218 مقذوفًا على مناطق سكنية، بينما أفادت حصيلة أخرى نشرتها الشبكة بشأن الساعات الثماني والأربعين السابقة بأن 109 انتهاكات وقعت خلال تلك الفترة، بالتزامن مع إطلاق نحو 147 مقذوفًا، بينها صاروخان باليستيان استهدفا حي صينة.

قصف الأحياء

وقد تحولت الأحياء السكنية في مدينة تعز ومناطق ريفها إلى مساحات معرضة للقصف المتكرر، مع ورود تقارير عن استخدام قذائف المدفعية والهاون وصواريخ الكاتيوشا والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في هجمات طالت مناطق مأهولة بالسكان.
وفي ظل استمرار المواجهات على أطراف المدينة، لم تعد المخاطر مقتصرة على خطوط التماس، بل امتدت إلى المنازل والشوارع والأسواق والمرافق المدنية، حيث يجد السكان أنفسهم أمام تهديد متكرر لحياتهم وممتلكاتهم.

وخلال الأيام التي سبقت 22 أكتوبر، تركزت هجمات وردت بشأنها تقارير حقوقية ومحلية في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، وأجزاء من شمال غرب المحافظة وشرقها، إلى جانب أحياء المسبح وصينة وعصيفرة، ومنطقة الضبة في مديرية التعزية، ومنطقة الظهر في مديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.
وأفادت التقارير بأن القصف تسبب في سقوط قتلى وجرحى، وألحق أضرارًا بمنازل ومركبات مدنية، وأثار حالة من الخوف بين السكان، ولا سيما النساء والأطفال.

وفي حي صينة وسط مدينة تعز، أفادت معلومات محلية بسقوط ضحايا وتضرر منازل جراء قصف صاروخي، فيما تحدثت تقارير عن تهدم منزلين وتضرر منازل مجاورة، كما طالت الهجمات مناطق في عصيفرة والمناطق المحيطة بجبل جرة، وأُفيد بسقوط قذيفة قرب مدرسة الوحدة في وادي القاضي، بالتزامن مع اشتباكات في عدد من جبهات محيط المدينة.
وأوردت تقارير محلية أن مستشفى الثورة العام استقبل 14 جريحًا، معظمهم من الأطفال، عقب قصف شهدته المدينة، في حين سجلت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، خلال فترة أخرى امتدت 48 ساعة، مقتل ثمانية مدنيين وإصابة 26 آخرين، بينهم نساء وأطفال، إلى جانب اختطاف 24 مواطنًا وتضرر 17 منزلًا و11 مركبة مدنية.

وفي 22 أكتوبر، وثقت الشبكة 95 جريمة وانتهاكًا خلال 24 ساعة، شملت مقتل 23 مدنيًا، بينهم امرأتان وثلاثة أطفال، أحدهم رضيع، وإصابة 29 آخرين، بينهم سبع نساء وأربعة أطفال، كما تضرر 12 منزلًا، دُمّر نصفها كليًا، وتعرضت تسع مركبات لأضرار، وفق البيان المنشور بشأن تلك الحصيلة.
ومن الوقائع التي تعكس خطورة الاستهدافات على جهود الإنقاذ، ما أوردته الشبكة بشأن تعرض سيارة إسعاف لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء إجلاء مصابين من موقع قصف مصنع للإسفنج في حارة الدار، مما أدى إلى إصابة طبيب وتدمير المركبة.

ويكتسب هذا الحادث أهمية خاصة لأن سيارات الإسعاف والطواقم الطبية تمثل خط الدفاع الأول لإنقاذ المصابين في أوقات القصف، وأي اعتداء عليها يضاعف مخاطر الوفاة ويعطل نقل الجرحى إلى المستشفيات.
كما أشار تقرير الشبكة المنشور في أكتوبر إلى رصد نحو 9876 مقذوفًا أُطلقت على مناطق في المحافظة منذ بداية سبتمبر وحتى 22 أكتوبر، وفق الحصيلة الواردة فيه، وشملت هذه المقذوفات قذائف مدفعية وصواريخ، إلى جانب هجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، قالت الشبكة إن معظمها استهدف أحياء وتجمعات سكنية.

حصار متواصل

ولا يمكن قراءة الانتهاكات العسكرية التي تشهدها تعز بمعزل عن الحصار والقيود المفروضة على حركة السكان والإمدادات، وهي عوامل أسهمت على مدى سنوات في تعقيد الحياة اليومية وتراجع قدرة المؤسسات الخدمية على تلبية احتياجات المواطنين، فمع تجدد التصعيد العسكري منذ سبتمبر 2026 عادت أزمة الطرق والمياه والغذاء والوقود إلى صدارة المشهد بصورة أقسى مما كانت عليه، وسط تحذيرات حقوقية وإنسانية من اتساع نطاق الحرمان الذي يواجهه السكان.

وقالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، في تقريرها المعنون «تعز.. الاجتياح الدامي والقتل الممنهج»، إنها وثقت تشديد الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحداث 26 نقطة وحاجز تفتيش، وقطع طرق رئيسية، وعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود والأكسجين ومياه الشرب، إلى جانب تعطيل وصول المساعدات الإنسانية.

ووفقًا للتقرير لم تقتصر آثار هذه الإجراءات على تقييد حركة المواطنين، بل امتدت إلى عرقلة وصول المرضى إلى المستشفيات، وإمداد الأسواق بالمواد الأساسية، وقدرة الأسر على الحصول على احتياجاتها اليومية.
ويكتسب ملف الطرق أهمية خاصة في تعز، التي تعتمد قطاعات واسعة من سكانها على مسارات محددة للتنقل بين المدينة ومحيطها والمحافظات المجاورة.
وقد أشار التقرير الحقوقي الصادر في سبتمبر إلى استهداف منشآت مدنية وطرق رئيسية، من بينها طريق هيجة العبد الرابط بين عدن وتعز، فضلًا عن استهداف جسرين وطرق أخرى، وهو ما يزيد صعوبة التنقل ويرفع كلفة نقل البضائع والمرضى والمساعدات.

وتتضاعف الأزمة في قطاع المياه بسبب وقوع مصادر رئيسية لتغذية المدينة، بما فيها الآبار، خارج نطاق سيطرة السلطات المحلية، في مناطق الحوجلة والحوبان والضباب، بحسب ما أوردته الشبكة، ويعاني سكان مديريات القاهرة والمظفر وصالة من شح شديد في المياه، في وقت أشارت فيه تقارير إلى انخفاض إمدادات المياه في المدينة بنسبة 50%، الأمر الذي يفرض على الأسر أعباء إضافية للحصول على مياه الشرب والاستخدامات المنزلية الأساسية.
أما على صعيد المعيشة، فقد تزامن التصعيد مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية بنسب تراوحت بين 40 و50% أو أكثر، وفق تقارير منشورة بشأن الوضع الإنساني، إلى جانب ارتفاع أسعار البنزين والمياه وتراجع القدرة الشرائية للسكان.
وتزيد هذه الأوضاع من معاناة الأسر محدودة الدخل، التي تجد نفسها بين تكاليف المعيشة المرتفعة وصعوبة التنقل وتراجع فرص الحصول على الخدمات.
وفي 21 أكتوبر، أشارت تقارير إلى أن المنظمات الإغاثية وزعت آخر ما لديها من طرود غذائية في المدينة خلال الأسبوع السابق، وسط تحذيرات من نفاد مخزونات القمح والدقيق، كما دعت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى رفع الحصار عن تعز وتسهيل وصول الإمدادات الإنسانية بصورة عاجلة.

القطاع الصحي

ويواجه القطاع الصحي في محافظة تعز ضغوطًا متزايدة بفعل التصعيد العسكري واستهداف المنشآت والمركبات الطبية، إلى جانب النقص الحاد في الوقود والأدوية والأكسجين والمستلزمات الضرورية لتقديم الرعاية الصحية. ومع تزايد أعداد المصابين وصعوبة نقلهم من مناطق القصف، باتت المستشفيات تعمل في ظروف بالغة التعقيد، تتداخل فيها الاحتياجات الطارئة مع أعباء الأمراض المزمنة والقيود المفروضة على وصول الإمدادات.

وقد حذر مدير مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة تعز، فهد النظاري، من تداعيات استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، مشيرًا إلى أن هذه الاعتداءات، بالتزامن مع الحصار ومنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تحد من قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات للمرضى والجرحى.
ووفق ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية الحكومية، تعرضت خمسة مستشفيات ومراكز صحية لأضرار متفاوتة، من بينها هيئة مستشفى الثورة العام، ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف النظاري أن مرافق أخرى تعرضت لأضرار لا تزال قيد الحصر والتوثيق، كما اتهم الحوثيين بنهب 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، إلى جانب نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.
وتؤدي خسارة سيارات الإسعاف إلى إضعاف قدرة القطاع الصحي على الوصول إلى المصابين في مناطق الاشتباكات، خصوصًا عندما تتزامن مع استهداف المسعفين أو تعذر المرور عبر الطرق المتضررة أو الخاضعة للقيود.

وفي إحدى الوقائع التي أوردتها التقارير الصحية، تعذر إسعاف رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة في منزلهما بمنطقة الشقب في مديرية صبر الموادم، بسبب استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، وفق إفادة مدير مكتب الصحة. وتوضح هذه الحادثة كيف يمكن لاستهداف فرق الإنقاذ أن يحول الإصابة التي قد تكون قابلة للعلاج إلى خطر مباشر على حياة المصابين، فضلًا عن تعريض العاملين في المجال الطبي لمخاطر إضافية أثناء أداء واجبهم.

كما أفادت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات باستهداف ستة مرافق صحية خلال الفترة من 3 إلى 15 سبتمبر، إلى جانب استهداف خمسة مساجد و16 محطة ومولد كهرباء وتسع شبكات ومحطات اتصال.
وفي تقارير أكتوبر، وردت معلومات عن استخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، وتحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصر مسلحة أو مراكز للقيادة، وهي اتهامات تستدعي التحقيق والتوثيق، بالنظر إلى ما قد يترتب عليها من تعريض المرضى والطواقم الطبية للخطر.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن النقص الحاد في الوقود والأكسجين والأدوية والإمدادات الطبية يهدد استمرار الخدمات الصحية المنقذة للحياة في تعز، كما دعت إلى تسهيل وصول المساعدات وتوفير تمويل عاجل للإمدادات الحيوية. وتزداد المخاوف بالنسبة إلى مرضى السرطان والكلى والسكري والأمراض المزمنة، الذين يحتاجون إلى علاج منتظم لا يحتمل الانقطاع الطويل.
وفي 24 أكتوبر، جددت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات مناشدتها للمجتمع الدولي، عقب توثيق 21 جريمة وانتهاكًا وإطلاق 213 مقذوفًا على مناطق سكنية خلال 24 ساعة، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء اليمنية، وأشارت إلى مقتل طفلين وإصابة ثلاثة أشخاص، وطالبت باستجابة صحية عاجلة تشمل مستلزمات الطوارئ وأدوية السرطان ومتطلبات غسيل الكلى، وتيسير نقل الحالات الحرجة إلى مرافق قادرة على علاجها.

تجنيد وانتهاكات

وإلى جانب القصف والاختطاف وتدمير الممتلكات، تبرز قضية تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة بوصفها أحد أخطر جوانب الانتهاكات المرتبطة بالتصعيد في تعز. فقد أفادت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بأن فريق الرصد الميداني وثق عمليات تجنيد واسعة نفذتها مليشيا الحوثي، طالت أطفالًا يمنيين وعددًا من اللاجئين والمهاجرين الأفارقة، مع الإشارة إلى استدراج بعضهم أو إجبارهم على الانخراط في صفوف المليشيا والدفع بهم إلى جبهات القتال في المحافظة.

ويمثل الزج بالأطفال في العمليات القتالية انتهاكًا خطيرًا لقواعد حماية الطفولة في النزاعات المسلحة، ويعرضهم لمخاطر القتل والإصابة والإعاقة والصدمات النفسية، فضلًا عن حرمانهم من التعليم والحياة الأسرية الطبيعية.
أما استغلال اللاجئين والمهاجرين، الذين يعيش كثير منهم ظروفًا اقتصادية واجتماعية قاسية، فيزيد من تعرض هذه الفئات للضغط والإكراه، ويجعلها أكثر عرضة للوقوع في أنماط الاستغلال المرتبطة بالحرب.
وتتزامن هذه الوقائع مع حصيلة أوسع من الانتهاكات التي وثقتها الشبكة في تقريرها عن الفترة الممتدة من الأول من سبتمبر إلى 22 أكتوبر 2026.

فقد أعلنت الشبكة أنها رصدت 1891 واقعة قتل وإصابة وانتهاكات أخرى بحق المدنيين والأعيان المدنية في محافظة تعز. وأوضح التقرير أن الحصيلة شملت مقتل 212 مدنيًا، بينهم 38 طفلًا، منهم سبعة رضع، و27 امرأة، إلى جانب إصابة 319 مدنيًا، بينهم 29 طفلًا و46 امرأة، كما وثق التقرير 23 واقعة تصفية ميدانية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، ومداهمة 516 منزلًا، واقتحام وتفتيش 75 منزلًا، فضلًا عن تضرر 356 منزلًا جراء القصف، بينها 98 منزلًا تضررت كليًا، وتفجير ثلاثة منازل، وسجل أيضًا تضرر 131 مركبة مدنية، ونهب 36 مركبة ووسيلة نقل، وتحويل خمس مدارس إلى مواقع عسكرية.

وفي جانب الاختطاف، تحدثت الشبكة في بيان منفصل نُشر في 15 أكتوبر عن توثيق 219 جريمة وانتهاكًا خلال 48 ساعة، شملت مقتل سبعة مدنيين وإصابة تسعة آخرين، ومداهمة وتفتيش ونهب أكثر من 130 منزلًا في مناطق التربة والشمايتين والحجرية وجبل حبشي، واختطاف وإخفاء 26 مواطنًا، بينهم أطفال وكبار سن ومرضى، ونقلهم إلى محافظتي إب وذمار، كما أشارت إلى إطلاق نحو 377 مقذوفًا خلال الفترة نفسها، مما أدى إلى تضرر 29 منزلًا و18 مركبة خاصة.

وفي سياق متصل، حذرت الحكومة اليمنية من تداعيات التصعيد على الأطفال، ونُقل عن وزير حقوق الإنسان مشدل عمر قوله، خلال اجتماع لمجموعة أصدقاء الأطفال والنزاع المسلح في اليمن، إن معلومات الوزارة تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 100 طفل جندتهم المليشيا خلال سبتمبر، وإن عدد الأطفال المجندين الذين لقوا حتفهم في جبهات القتال منذ عام 2015 تجاوز 4700 طفل، وفق تقديرات الوزارة.
وأشار الوزير إلى إغلاق أو تعليق الدراسة في 243 مدرسة مدعومة من منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، وتأثر أكثر من 137 ألف طالب وطالبة.

نزوح ومساءلة

وقد أفضى التصعيد العسكري المتواصل في تعز إلى اتساع الاحتياجات الإنسانية وتزايد المخاوف من موجات نزوح جديدة، في محافظة تعاني أصلًا من سنوات طويلة من الحرب والحصار وتدهور الخدمات. ومع استمرار القصف وتضرر المنازل والطرق والمرافق الصحية، تجد أسر كثيرة نفسها أمام خيارات محدودة، بين البقاء في مناطق معرضة للهجمات أو مغادرة منازلها بحثًا عن مكان أكثر أمانًا، رغم ما يرافق النزوح من فقدان للممتلكات ومصادر الدخل وصعوبة الحصول على الغذاء والماء والرعاية الصحية.

وقدرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن التصعيد العسكري والانتهاكات الموثقة منذ مطلع سبتمبر أسهما في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة، وفق ما أورده تقريرها المنشور في أكتوبر. وفي المقابل، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن القتال أجبر نحو 260 ألف شخص على النزوح من منازلهم في اليمن منذ مطلع أغسطس، وأن قرابة نصفهم لجؤوا إلى محافظة تعز، وتعكس هذه التقديرات على اختلاف نطاقها الزمني والجغرافي، حجم الضغوط التي يفرضها التصعيد على السكان وحركة النزوح داخل البلاد.

وأوضح المكتب الأممي أن الشركاء الإنسانيين تمكنوا من الوصول إلى أكثر من 174 ألف نازح، وتقديم مساعدات شملت الغذاء ومستلزمات النظافة والمساعدات النقدية الطارئة، رغم الظروف الصعبة، غير أن اتساع الاحتياجات وتراجع الخدمات الأساسية يجعلان استمرار المساعدات وتوسيع نطاقها أمرًا ضروريًا، خصوصًا في ظل نقص الغذاء والمياه والأدوية والوقود، وما يترتب على ذلك من مخاطر صحية ومعيشية.

ولا تنحصر آثار الأزمة في النازحين وحدهم، إذ يتحمل سكان المدينة والريف أيضًا أعباء ارتفاع الأسعار وصعوبة التنقل وتراجع فرص الحصول على الخدمات، كما يؤدي تضرر المدارس والمرافق الصحية وشبكات الكهرباء والاتصالات إلى تقليص قدرة المجتمعات المحلية على استعادة حياتها الطبيعية، حتى في المناطق التي لا تشهد مواجهات مباشرة. ومع استمرار هذه الظروف، تزداد مخاطر التسرب من التعليم، وتفاقم الأمراض، وتراجع فرص العمل، وتآكل قدرة الأسر على تحمل الأزمات المتلاحقة.

وفي 23 أكتوبر، نقلت تقارير عن الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أنها وثقت 1891 واقعة قتل وإصابة وانتهاكات أخرى خلال الفترة من الأول من سبتمبر إلى 22 أكتوبر، وأكدت الشبكة أن الأرقام تمثل ما تمكن فريقها الميداني من توثيقه، في ظل صعوبات الوصول إلى بعض المناطق واستمرار العمليات العسكرية وكثافة الانتهاكات.
وتظل هذه الإشارة مهمة عند قراءة الحصيلة، إذ إن الأرقام المنشورة لا تعني بالضرورة أنها تشمل جميع الوقائع التي حدثت خلال الفترة المحددة.

وفي أحدث التطورات، وثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، حتى 24 أكتوبر، مقتل طفلين وإصابة ثلاثة مدنيين بينهم امرأتان، واختطاف أربعة مواطنين، بالتزامن مع إطلاق نحو 213 مقذوفًا على مناطق سكنية، ومداهمة ثلاثة منازل ونهبها وتضرر سبعة أخرى، بينها منزلان دُمّرا كليًا، ومن بين القتلى الطفل عمار ابن ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إنه اختُطف من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر قبل العثور عليه مقتولًا، وتزامن ذلك مع تحذيرات من تفاقم أزمة المياه والغذاء والوقود، فيما طالبت الشبكة بإعلان تعز مدينة منكوبة، ورفع الحصار وفتح الطرق ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.