القوات المسلحة تكثف ضرباتها الجوية وتتصدى لهجمات حوثية في عدة جبهات (حصاد اليوم)
كثّفت القوات المسلحة ضرباتها الجوية وعملياتها بالطيران المسيّر ضد مواقع مليشيا الحوثي وتجمعاتها في تعز ومأرب والجوف ولحج، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهة الأقروض بتعز وإسقاط طائرة مسيّرة حوثية في مأرب، فيما ضبطت قوات التدخل السريع في شبوة خلية تضم 13 عنصرًا وشحنة أسلحة وذخائر ومتفجرات.
سياسيًا، بحثت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة مع نظيرها التركي هاكان فيدان تطورات الأوضاع في اليمن والمنطقة، والاعتداءات الحوثية على المدنيين ومؤسسات الدولة والمنشآت الحيوية وتهديد الملاحة الدولية، فيما أكدت الزوبة أن إحلال السلام يتطلب نزع سلاح الحوثيين وتنفيذ المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها القرار الأممي 2216.
وفي ملف الانتهاكات، تصاعدت الانتهاكات الحوثية بحق المدنيين في تعز، مع توثيق مقتل طفل وإصابة امرأة بنيران المليشيا، وحملات اختطاف طالت عسكريين سابقين وفتيانًا وطلاب مدارس، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية والصحية جراء الحصار، وإعلان أممي عن مقتل وإصابة 262 مدنيًا منذ أغسطس الماضي.
التطورات الميدانية
صرح الناطق الرسمي للقوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي بأن القوات المسلحة تواصل أعمالها الهجومية ضمن عملية "فجر اليمن"، ونفذت خلال الساعات الـ24 الماضية 753 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد القدرات العسكرية لمليشيا الحوثي الإرهابية.
وأوضح النزيلي أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 218 من عناصر المليشيا وقياداتها الميدانية، وتدمير وإعطاب 78 عربة وآلية ووسيلة عسكرية وقطعة سلاح ثقيل ومتوسط.
وفي التفاصيل، نفذت طائرات القوات المسلحة ثلاث غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات لمليشيا الحوثي الإرهابية غرب تعز، بينها عربة عسكرية تحمل سلاحًا عيار 23 ملم، حيث استهدفت الغارة الأولى تجمعًا والعربة في تبة الدنين شمال غربي تعز، وفقًا للمركز الإعلامي لمحور تعز.
واستهدفت الغارة الجوية الثانية تجمعات وآليات عسكرية لمليشيا الحوثي الإرهابية شمال جبل هان في وادي حنش، فيما طالت الغارة الثالثة تجمعات للمليشيا في غراب غرب المدينة، ضمن الضربات الجوية التي تنفذها القوات المسلحة ضد مواقع الحوثيين وتحركاتهم الميدانية.
كما شنت طائرات القوات المسلحة غارات جوية أخرى على مواقع وتجمعات وآليات عسكرية لمليشيا الحوثي الإرهابية في مديرية الشمايتين بمحافظة تعز، مستهدفة جبل صبران ومعسكرات محيطة بالتربة ومواقع في الأصابح، إلى جانب تجمعات للمليشيا على طريق الصحة كربه.
وفي مديرية الوازعية جنوب غربي تعز، نفذت القوات المسلحة خمس غارات جوية استهدفت آليات وتجمعات لمليشيا الحوثي الإرهابية، بينها غارتان في النوبة، وغارتان طالتا آليات عسكرية في عزلة الظريفة، فيما استهدفت الغارة الخامسة آلية عسكرية للمليشيا في وادي الخبال.
إلى ذلك، تمكنت القوات المسلحة والمقاومة الشعبية من التصدي لهجمات متفرقة شنتها مليشيا الحوثي الإرهابية في محيط مدينة تعز، وألحقت بالمهاجمين خسائر، في إطار المواجهات المستمرة على جبهات المحافظة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية سبأ.
وفي جبهة الأقروض، أفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن القوات المسلحة، مسنودة بالمقاومة الشعبية، تخوض منذ عصر الأحد مواجهات عنيفة مع مليشيا الحوثي في جبهة الأقروض بمديرية المسراخ جنوب تعز، وسط استمرار الاشتباكات بين الجانبين في المنطقة.
وفي مأرب، نشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد جديدة توثق ضربات نفذتها طائرات مسيّرة تابعة للمنطقة العسكرية الثالثة، واستهدفت تجمعات لمليشيا الحوثي وثكنات ومعدات عسكرية في جبهات المحافظة، ضمن العمليات الميدانية المتواصلة ضد مواقع المليشيا.
وأسقطت القوات المسلحة طائرة مسيّرة من نوع "FPV" تابعة لمليشيا الحوثي في جنوب مأرب، وتمكنت من إسقاطها سليمة، بحسب مصدر ميداني، في تطور يعكس استمرار المواجهات والعمليات العسكرية في جبهات المحافظة.
وفي جبهات الجوف، واصلت الطائرات المسيّرة التابعة للمنطقة العسكرية السادسة استهداف متاريس وخنادق ومعدات عسكرية لمليشيا الحوثي الإرهابية، ضمن العمليات التي تنفذها القوات المسلحة لإضعاف تحصينات المليشيا ومواقعها في المحافظة.
وفي جبهة المضاربة شمال لحج، دمرت القوات الحكومية عربتين عسكريتين تابعتين لمليشيا الحوثي الإرهابية، وأظهرت مشاهد مصورة احتراق العربتين ومقتل من كانوا على متنهما.
وفي شبوة، تمكنت قوات التدخل السريع في محافظة شبوة من ضبط خلية تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية تضم 13 عنصرًا، إلى جانب شاحنة محملة بشحنة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات، في عملية أمنية نوعية كشفت عن مخطط لتهريب أسلحة عبر البحر إلى ساحل مديرية رضوم، تمهيدًا لإيصالها إلى المليشيا.
الحراك السياسي
بحثت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتورة أفراح الزوبة، مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيز التعاون المشترك، إلى جانب مستجدات الأوضاع في اليمن والمنطقة، والتصعيد الحوثي المدعوم إيرانيًا والاعتداءات على المدنيين ومؤسسات الدولة والمنشآت المدنية والاستراتيجية.
وأكدت الزوبة، في مقابلة مع وكالة الأناضول، أن إحلال السلام في اليمن يتطلب نزع سلاح مليشيا الحوثي الإرهابية وتحويلها إلى مكون سياسي ضمن البنية السياسية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وضمان عدم قدرة المليشيا على ممارسة الإرهاب داخل اليمن والمنطقة.
وشددت وزيرة الخارجية على ضرورة تنفيذ المرجعيات المتفق عليها لتحقيق السلام، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن الدولي 2216 ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني والمبادرة الخليجية.
من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان دعم بلاده الثابت لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، واستعدادها لتعزيز العلاقات والتعاون والتشاور بشأن القضايا المشتركة، مشددًا على أهمية سلامة الملاحة وحرية العبور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
وثّق مركز تعز الحقوقي مقتل الطفل محمد طاهر سعيد عبده، البالغ تسعة أعوام، بقصف مدفعي شنته مليشيا الحوثي على رأس النقيل في الأقروض بمديرية المسراخ جنوب تعز، السبت، وإصابة المواطنة راضية عبدالرقيب سلطان حزام (40 عامًا) برصاص قناص حوثي في اليد اليسرى بمنطقة الضباب في مديرية صبر الموادم غرب تعز.
ودعا المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف في مقتل الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي عُثر على جثمانه قرب أحد المنازل في قريته يوم 22 أكتوبر، بعد أن استدعاه مسلحون حوثيون للتحقيق معه في 21 أكتوبر، قبل أن يفرجوا عنه مساء اليوم نفسه.
وأفادت مصادر محلية وعسكرية باختطاف نحو 75 شخصًا في مديرية الصلو وحدها، ونقلهم إلى سجن الصالح شرق تعز، مشيرة إلى استمرار المليشيا في تنفيذ مداهمات تستهدف مقاتلين سابقين في المقاومة الوطنية، ضمن حملات تستغل الوعود بالعفو لاستدراج المستهدفين واعتقالهم.
وفي المخا، شنت مليشيا الحوثي حملات اختطاف طالت عشرات المقاتلين السابقين في صفوف المقاومة الوطنية بمدينة المخا غرب تعز، بعد استدراجهم بوعود بالعفو وضمانات أمنية، فيما امتدت حملات مماثلة إلى مناطق ريفية جنوب المحافظة، شملت الصلو والمواسط وسامية والشمايتين.
وفي انتهاك آخر، اختطفت مليشيا الحوثي عشرات الفتيان والقاصرين وطلاب المدارس دون علم أسرهم أو موافقتها، ونقلتهم إلى جبهات القتال في تعز، وفق مصادر أفادت بأن مشرفين وقيادات حوثية نفذوا عمليات الاختطاف من مناطق خاضعة لسيطرة المليشيا خلال الأيام والأسابيع الماضية.
وأقدمت مليشيا الحوثي على تغيير اسم ملعب الشهيد محمد عبدالله الألفي في الحديدة إلى اسم محمد عبدالكريم الغماري، رئيس هيئة الأركان السابق في قوات المليشيا الذي قُتل بغارة في صنعاء، في خطوة تأتي ضمن إجراءات سابقة تستهدف طمس الذاكرة الوطنية ورموز الحركة المناهضة للإمامة.
وحذرت منظمة رصد للحقوق والحريات من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في تعز جراء الحصار الحوثي وإغلاق الطرق الرئيسية للإمدادات منذ الرابع من أكتوبر، مؤكدة أن القيود المفروضة على الوقود والمستلزمات الطبية تهدد حياة آلاف المرضى، بينهم 1110 من مرضى الفشل الكلوي و154 رضيعًا في الحاضنات و192 مريضًا في العناية المركزة.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن المدنيين في اليمن يدفعون ثمنًا باهظًا لاستمرار الصراع وموجة العنف المتصاعدة منذ أغسطس، موضحًا أن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وثّق مقتل وإصابة 262 مدنيًا منذ مطلع الشهر، بينهم 66 قتيلًا و196 جريحًا، وأكثر من نصف الضحايا أطفال.