منظمة "ميون" تطلق نداءً عاجلاً لإنقاذ القطاع الصحي في تعز وتحذر من انهيار وشيك
حذرت منظمة "ميون" لحقوق الإنسان، اليوم الإثنين، من انهيار وشيك للقطاع الصحي في محافظة تعز جراء التصعيد العسكري والقيود المفروضة على حركة المدنيين والإمدادات منذ سبتمبر الماضي، مطلقةً نداءً إنسانياً عاجلاً لتدارك الكارثة التي تهدد حياة آلاف المرضى والجرحى.
واستعرضت المنظمة في بيانها مؤشرات أممية ورسمية خطيرة تعكس حجم التدهور؛ أبرزها خروج أو تعطل 98 مرفقاً صحياً عن الخدمة كلياً أو جزئياً، وتراجع عمل المرافق الصحية في مديريات الساحل الغربي وريف تعز (المخا، ذباب، موزع، الوازعية، مقبنة) إلى نحو 20% فقط مع إغلاق 18 مرفقاً وتهديد 45 أخرى بالتوقف.
وأشار البيان، استناداً لتقارير منظمة الصحة العالمية واليونيسف، إلى أن مخزون الوقود في 12 مستشفى بالمحافظة لا يكفي سوى لأربعة أيام، وأن 115 صنفاً من الأدوية الأساسية توشك على النفاد خلال أسبوع إلى جانب عجز حاد في الأكسجين الطبي، ما يضع مرضى العناية المركزة وغسيل الكلى وحضانات الأطفال في دائرة الخطر. كما تهدد أزمة الوقود بانقطاع خدمات المياه عن نحو 3 ملايين شخص، بالتزامن مع تسجيل أكثر من 52 ألف حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال خلال العام الجاري.
ودعت "ميون" الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والسلطات الحكومية إلى التدخل الفوري لتزويد مستشفيات تعز بالوقود والأكسجين والأدوية، وتكثيف الاستجابة لأزمتي المياه وسوء التغذية. كما شددت على ضرورة التزام كافة الأطراف بالقانون الدولي الإنساني عبر تحييد المنشآت والطواقم الطبية، وتيسير تدفق الإمدادات الإنسانية دون عوائق، ومحاسبة المتورطين في أي اعتداءات تطول القطاع الصحي.
نص البيان :
تحذر منظمة ميون لحقوق الإنسان من التدهور الخطير والمتسارع للوضع الصحي والإنساني في محافظة تعز، جراء تداعيات التصعيد العسكري والقيود المفروضة على حركة المدنيين والإمدادات الإنسانية منذ سبتمبر/ أيلول الماضي، وما ترتب عليها من تعطل المرافق الصحية ونقص حاد في الأدوية والوقود والأكسجين الطبي، الأمر الذي يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى المصابين بأمراض مزمنة.
ووفقاً لبيانات وزارة الصحة العامة والسكان الصادرة مطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2026، فإن نحو 20% فقط من المرافق الصحية في مديريات المخا وذباب وموزع والوازعية ومقبنة لا تزال تعمل، فيما أُغلق 18 مرفقاً إضافياً، وأصبح أكثر من 45 مرفقاً مهدداً بالإغلاق أو تعليق خدماته.
كما اشار التحديث الانساني الأخير لليونيسف (11 أكتوبر/ تشرين الأول) إلى أن 98 مرفقاً صحياً في المحافظة تعمل جزئياً أو خارج الخدمة، وكشفت عن أكثر من 52 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد من بين أكثر من 168 ألف طفل خضعوا للفحص خلال عام 2026، محذرةً من أن أزمة الوقود تهدد استمرار خدمات المياه التي يعتمد عليها نحو ثلاثة ملايين شخص، بينهم 1.6 مليون طفل.
وفي السياق ذاته، حذرت منظمة الصحة العالمية من أن مخزون الوقود في 12 مستشفى بتعز لا يكفي سوى لأربعة أيام، وأن مخزون 115 صنفاً من أصل 127 صنفاً من الأدوية الأساسية يكفي لأسبوع أو أقل، إلى جانب وجود عجز في الأكسجين الطبي، مما يعرض حياة المرضى الذين يعتمدون على خدمات غسيل الكلى والعناية المركزة وحضانات الأطفال لمخاطر جسيمة.
بدوره حذر منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، لوران بوقيرا، في 20 أكتوبر/ تشرين الأول، من اقتراب النظام الصحي في تعز من الانهيار، نتيجة النقص الحاد في الوقود والأكسجين وتعطل الإمدادات الأساسية.
وتؤكد منظمة ميون أن هذه المؤشرات تعكس أزمة إنسانية بالغة الخطورة، تهدد الحق في الحياة والصحة، وتستدعي استجابة عاجلة تتناسب مع حجم الاحتياجات. كما تشدد على أن حماية المنشآت الصحية والعاملين الطبيين ووسائل النقل الطبي، وتيسير وصول الإغاثة الإنسانية إلى المدنيين المحتاجين، التزامات تفرضها قواعد القانون الدولي الإنساني.
وعليه، تدعو منظمة ميون لحقوق الإنسان إلى:
1. الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والمنظمات الإنسانية: التدخل الفوري لتوفير الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وضمان استمرار خدمات الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة وحضانات الأطفال، ودعم إعادة تشغيل المرافق الصحية المتوقفة.
2. اليونيسف والشركاء الإنسانيين: تكثيف الاستجابة العاجلة لأزمة المياه وسوء التغذية والأمراض الوبائية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنازحين والفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
3. احترام وحماية المدنيين والمرافق الصحية والعاملين الطبيين وسيارات الإسعاف، والامتناع عن استهدافها بصورة غير مشروعة، وتيسير وصول الإمدادات الإنسانية والطبية دون عوائق، وفقاً للقانون الدولي الإنساني.
4. الحكومة والسلطة المحلية: اتخاذ تدابير عاجلة لضمان استمرار الخدمات الصحية الأساسية، ودعم الكوادر الطبية، وتسهيل وصول المرضى والجرحى إلى الرعاية الصحية دون تمييز.
5. الجهات المعنية بالمساءلة: إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في الاعتداءات المبلغ عنها ضد المنشآت الصحية والطواقم الطبية ووسائل النقل الطبي، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المثبتة وفقاً للقانون.
وتشدد منظمة ميون لحقوق الإنسان على أن إنقاذ القطاع الصحي في تعز مسؤولية إنسانية وقانونية عاجلة، وأن استمرار تعطل الخدمات الطبية وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية قد يؤدي إلى خسائر إضافية في الأرواح يمكن تفاديها. وتدعو المجتمع الدولي إلى التحرك دون إبطاء لحماية المدنيين وضمان حقهم في الوصول الآمن والمنصف إلى الرعاية الصحية.
صادر عن منظمة ميون لحقوق الإنسان