الهجري: تعز تدافع عن فكرة اليمن وفك الحصار عنها أولوية وطنية لا تقبل المساومة
أكد عضو الهيئة العليا للإصلاح رئيس الكتلة البرلمانية، الأستاذ عبد الرزاق الهجري، أن ما تقدمه تعز ليس دفاعا عن مدينة فقط، بل دفاع عن فكرة اليمن الذي يتسع لأبنائه جميعا القائم على العدل والمواطنة المتساوية والذي يكون الشعب فيه سيد نفسه ولا سيداً عليه.
ودعا الهجري في مقال له نشره الإصلاح نت، إلى جعل فك الحصار عن تعز أولوية وطنية لا تقبل المساومة، مطالبا بفتح الطرق وإيصال الغذاء والدواء ودعم المستشفيات والمدارس وإغاثة السكان.
وقال إن تعز مدينة العلم والثقافة والصمود، قدمت لليمن أجيالا من الأطباء والمعلمين والمهندسين والصيادلة والمحامين والأكاديميين والمفكرين والحرفيين، وأسهم أبناؤها في التعليم والعمل بمختلف المجالات، دون أن تطلب سوى أن يبقى اليمن عزيزا.
وأضاف أن تعز بنت مكانتها بالفكر والثقافة والكتاب والقلم والمهنة، وجعلت من الثقافة هوية ومن العمل كرامة، معتبرا أن هذه القيم جعلتها هدفا لما وصفه بانتقام مشروع الحوثي الإيراني الطائفي، الذي قال إنه يقوم على الاستعلاء والسلالة، ولا يتقبل فكرة المواطنة المتساوية.
وأشار الهجري إلى أن الحوثيين أحكموا الحصار على المدينة وقطعوا الطرق أمام سكانها، وحولوا التنقل إلى المستشفيات والجامعات والأسواق إلى رحلات محفوفة بالموت، فضلا عن استمرار قصف الأحياء السكنية والقرى، ما أدى إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى.
واستشهد بمشهد أم حملت جثة ابنتها على كتفيها في إحدى قرى جبل صبر، معتبرا أنه يجسد جانبا من معاناة أبناء تعز جراء الهجمات الحوثية.
وأشاد الهجري بصمود أبناء تعز في مواجهة الحصار، مشيرا إلى الأمهات اللواتي يربين أبناءهن على الكفاح، والأطباء الذين يواصلون علاج المرضى في ظروف قاسية، والمعلمين الذين يؤدون رسالتهم تحت أزيز الرصاص، والأكاديميين الذين يجمعون بين التدريس والدفاع عن المدينة، إلى جانب الجرحى الذين يواصلون الدفاع عن أرضهم ومنازلهم رغم إصاباتهم.
وقال إن أبناء تعز كتبوا بصبرهم صفحة بارزة في تاريخ اليمن الحديث، وأثبتوا أن المدينة المحاصرة بالحديد والنار قادرة على الصمود بالإرادة والثبات.
ووجه الهجري تحية إجلال وإكبار إلى رجال تعز ونسائها وشهدائها وجرحاها والمرابطين فيها، مؤكدا أن تضحياتهم لا تقتصر على الدفاع عن المدينة، بل تمثل دفاعًا عن مشروع وطني يتسع لجميع اليمنيين، ويقوم على العدل والمواطنة المتساوية، ويكون فيه الشعب سيد نفسه.
وأكد أن الوفاء لتعز لا ينبغي أن يقتصر على الثناء، بل يتطلب دعما عمليا يشمل فتح الطرق ورفع الحصار وإيصال الغذاء والدواء ودعم المرافق الصحية والتعليمية وإغاثة السكان، إلى جانب استعادة المناطق المحيطة بالمدينة.
ودعا الدولة والمجتمع ومختلف القوى إلى التعامل مع فك الحصار عن تعز بوصفه أولوية وطنية، محذرا من أن التخلي عنها يعني التخلي عن الوطن الذي يتطلع إليه اليمنيون.
وفي سياق متصل، وجه الهجري نداء إلى أبناء القبائل في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، دعاهم فيه إلى عدم الزج بأبنائهم في الحروب التي قال إن الحوثيين يخوضونها نيابة عن إيران، بهدف ترسيخ هيمنتها على دول المنطقة وفرض أفكار طائفية وسلالية على اليمنيين.
وحث القبائل على رفض القتال ضد أبناء تعز، مؤكدا أن المدينة ليست خصما لهم، بل شريك في الأرض والتاريخ والمصير، وأن أبناءها قدموا الخدمات الطبية والتعليمية والمهنية لمختلف أبناء اليمن.
وقال الهجري إن أبناء القبائل يجب ألا يتحولوا إلى وقود لحرب لا تخدم سوى من يدفع اليمنيين إلى قتل بعضهم بعضا، داعيا إياهم إلى عدم الاستجابة لمن يزج بهم في معارك لا تخدم مصالحهم.
لافتا أن المكاسب التي تحققها مليشيات الحوثي من حشد المقاتلين تعود إليها، بينما تتحمل الأسر والقبائل خسائر الأرواح، مطالبا أبناء القبائل بالحفاظ على أبنائهم ورفع أصواتهم رفضا للقتال، واتخاذ موقف يقوم على الامتناع عن مواجهة إخوانهم في تعز أو أي منطقة يمنية أخرى.
وأكد أن تعز ستظل مدينة العلم والثقافة والصمود والإباء، معربا عن ثقته بأن الحصار لن يستمر، وأن رفعه سيكون يوما من أيام اليمن الكبرى، باعتبار أن الدفاع عن تعز هو دفاع عن الوجه الحضاري لليمن.