بين العطش والجوع والقصف الحوثي.. الغذاء العالمي يحذر من كارثة تهدد مليوني محاصر بتعز
حذرت الأمم المتحدة، من مخاطر تهدد حياة أكثر من مليون شخص معزولين في محافظة تعز، في ظل الحصار الشامل الذي تفرضه مليشيا الحوثي، ومنع وصول الغذاء والدواء والوقود، وتراجع إمدادات المياه، وسط تقارير عن فتح مستودع إغاثي بالقوة، بالتزامن مع استمرار قصف الأحياء والقرى السكنية.
جاء ذلك في تقرير أصدره برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الثلاثاء، ويغطي الفترة من 21 سبتمبر حتى 20 أكتوبر الجاري، اطلع عليه "الصحوة نت"، كشف فيه عن التداعيات الخطيرة لتشديد الحصار على مدينة تعز، المحاصرة منذ عام 2015، وعزلتها المتفاقمة خلال الأسابيع الأخيرة.
وأكد البرنامج أن إغلاق الطرق وتعمق العزلة تركا "أكثر من مليون شخص في ست مديريات معزولين عن الإمدادات الأساسية"، محذراً من تفاقم الجوع في عشر مديريات من أصل 15 خاضعة للحكومة، صُنفت ضمن المرحلة الرابعة من انعدام الأمن الغذائي "الطوارئ".
وكشف التقرير عن تعذر وصول البرنامج إلى 194 مرفقاً صحياً وثمانية مستودعات تابعة لشركائه، مع ورود تقارير عن "فتح أحد هذه المستودعات على الأقل بالقوة"، فضلاً عن تعذر الوصول إلى نحو 2,450 طناً من المواد الغذائية والتغذوية المخزنة للطوارئ.
وأوضح أن الشركاء الإنسانيين "استنفدوا مخزونات المساعدات الغذائية المتاحة في تعز يوم 13 أكتوبر"، فيما ظلت الشحنات عالقة في عدن والتربة، ما اضطر البرنامج إلى تقديم مساعدات نقدية للنازحين في مديريات القاهرة والمظفر وصبر الموادم وصالة.
وأشار إلى أن الأسواق نفسها "تواجه صعوبات شديدة في تجديد مخزونها بسبب إغلاق الطرق وارتفاع تكاليف النقل"، فيما تعذر وصول مساعدات البرنامج إلى أكثر من 850 ألف مستفيد في تعز والساحل الغربي، وتعطل دعم التغذية المدرسية لنحو 233 ألف طالب.
وكشف التقرير أن "إنتاج المياه في المدينة انخفض بنحو النصف، وارتفعت أسعار البنزين إلى أكثر من ثلاثة أضعاف، بينما أصبح غاز الطهي شحيحاً"، وارتفعت أسعار دقيق القمح بنسبة 15% خلال الأسبوع الأول من أكتوبر، فيما أوشكت مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود على النفاد.
وتأتي هذه التطورات بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من تشديد مليشيا الحوثي حصارها على تعز، الذي تفرضه منذ عام 2015، بعدما قطعت في سبتمبر طريق "الكدحة - البيرين" الرابط بالساحل الغربي، قبل سيطرتها مطلع أكتوبر على مدينة التربة وتعطل طريق "هيجة العبد" القادم من عدن.
ووثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في تحقيق نشرته الإثنين، تفجير الحوثيين طريق "هيجة العبد" بالمتفجرات في 18 أكتوبر، بعد تعرضه لتفجير سابق مطلع الشهر، محذرة من أن تدمير البنية التحتية الضرورية لبقاء المدنيين بقصد حرمانهم من احتياجاتهم "ينتهك قوانين الحرب ويرقى إلى جريمة حرب".
وشددت المنظمة على حظر استخدام تجويع المدنيين أسلوباً للحرب، فيما دعا منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، لوران بوكيرا، الحوثيين إلى فتح ممرات آمنة بصورة عاجلة لدخول الغذاء والدواء والوقود والمساعدات الإنسانية.
وتفاقمت المخاطر على المرضى مع نقص الإمدادات في 42 منشأة صحية بتعز، فيما أجبر شح الوقود المستشفى اليمني السويدي على تقليص حاضنات المواليد العاملة من 40 إلى عشر فقط، وسط تحذيرات من توقف خدمات طبية حيوية، بينها الغسيل الكلوي.
وبالتزامن مع الحصار، صعدت مليشيا الحوثي قصفها بالصواريخ والمدفعية والطائرات المسيّرة على الأحياء السكنية وقرى صبر والمسراخ، ما خلف قتلى وجرحى وأجبر أسراً على النزوح، فيما زاد إغلاق الطرق من صعوبة إسعاف المصابين وإجلاء المرضى.
وكشف تقرير الأغذية العالمي عن نزوح نحو 260 ألف شخص في اليمن منذ يونيو الماضي، بينهم قرابة 79 ألفاً خلال أكتوبر، مشيراً إلى أن بعض الأسر اضطرت إلى "الانتقال مرات عدة في اليوم الواحد بحثاً عن الأمان"، وسط نقص الغذاء والمأوى والخدمات الأساسية.
ووفق أحدث بيانات مكتب شؤون الحصار بتعز، ارتفعت حصيلة الضحايا المدنيين جراء الهجمات الحوثية منذ مطلع أغسطس إلى 301 قتيل وجريح، فيما شملت الاعتداءات استهداف سيارات الإسعاف والطواقم الطبية.
وأثارت الأوضاع الإنسانية المتدهورة قلقاً دولياً متزايداً، إذ أعرب البابا لاون الرابع عشر عن بالغ قلقه إزاء معاناة سكان تعز من نقص الغذاء والمياه والرعاية الطبية، داعياً إلى وقف الأعمال العدائية، فيما شدد برنامج الأغذية العالمي على أن "استعادة الوصول الإنساني والتجاري الآمن والمستدام ودون عوائق إلى تعز" أمر بالغ الأهمية لمنع الأسر الأشد ضعفاً من الانزلاق إلى مستويات أشد من الجوع.