خزانة بومبي: نافذة على حياة امرأة من الماضي

قناة اليمن اليوم 2026/10/29 14:10 6 قراءة وقت القراءة 2 د
خزانة بومبي: نافذة على حياة امرأة من الماضي

كشفت كنوز بومبي الأثرية عن خزانة امرأة من العصر الروماني، لتنسج لنا قصة حياة يومية غنية بالتفاصيل، تعود بنا إلى زمن ما قبل الكارثة التي طمست المدينة تحت رماد بركان فيزوف عام 79 ميلادي.

داخل منزل كورنيليوس ماكسيموس، وفي قلب المدينة القديمة، عثر علماء الآثار على خزانة تحمل بين طياتها أسرار امرأة بومبيانية. تبدو الأدوات المكتشفة وكأنها تنطق بحياة صاحبتها؛ فبينما نجد ملاقط وملعقة لمزج الألوان، مما يشير إلى اهتمامها بجمالها، نرى أيضاً قارورة زجاجية للعطور، ومبخرة كانت تملأ أرجاء منزلها بروائح زكية، ومصباح برونزي. ولم تقتصر المقتنيات على أدوات الزينة، بل وُجدت أثقال من الرصاص، ربما استخدمتها في نشاط تجاري، محفوظة في صندوق خشبي صغير لم يبق منه سوى أثر باهت.

وما زاد من ثراء الاكتشاف هو وجود أوانٍ فخارية وزجاجية وبرونزية، بعضها يحمل زخارف أنيقة كزخارف الصنوبر، وبعضها الآخر يحمل قصصاً أعمق. ومن أبرز هذه المقتنيات قلادة ساحرة تتكون من أربعة وعشرين قطعة صغيرة مصنوعة من الفاينس والعظام ومعجون الزجاج والبلور الصخري. هذه القلادة، التي تزينها تماثيل لآلهة كـ "بس" و"ميركوري"، بالإضافة إلى أشكال لأقدام وأيادٍ، ومخاريط صنوبر وعناقيد عنب، كانت تُعرف بـ "الكريبونديا" أو "الخشخيشات". كان يُعتقد أنها تُعطى للأطفال للحماية، أو لكي يُسمع صوتهم عند الحركة، لكنها كانت أيضاً تحتفظ بها النساء كذكريات عزيزة من الطفولة، خاصة في عصر اتسم بكثرة التنقل والانتقال بعيداً عن الأهل والأوطان.

ولم تكتمل قصة الكنز دون اكتشاف ثروة صغيرة مدفونة؛ فقد عُثر على 38 قطعة نقدية برونزية، محفوظة بعناية داخل سلة نباتية. يوحي هذا الاكتشاف بأن صاحبة الخزانة لم تتمكن من استعادة مقتنياتها الثمينة، سواء كانت ذات قيمة مادية أو عاطفية، قبل أن تضرب الكارثة. ربما حاولت الفرار ولم تعد، أو ربما كانت من بين الذين لقوا حتفهم دون وريث، لتصبح ممتلكاتهم جزءاً من المدينة التي لم تُعاد تسميتها قط.

يقول مدير المنتزه الأثري، غابرييل زوختريغل، إن بومبي ليست مجرد مكان للفن العظيم، بل هي أيضاً مكان تُعيد فيه الأشياء العادية إحياء البعد الإنساني للماضي. ويضيف أن قيمة هذا الاكتشاف تكمن في قدرتنا على قراءة آثار حياة متكاملة: عادات شخصية، عمل، ذكريات. ورغم أن هوية صاحبة المنزل لا تزال غامضة، فإن هذه الشظايا من الحياة اليومية تقربنا أكثر من عالمها.

المصدر: قناة اليمن اليوم
قراءة الخبر من موقعه الأصلي