تعز .. تختزل المعركة

سبتمبر نت 2026/10/29 16:10 3 قراءة وقت القراءة 4 د
تعز .. تختزل المعركة

افتتاحية 26سبتمبر

انتهت كل الخيارات وسقطت كل الرهانات وبلغت التجربة السياسية مع مليشيا الحوثي الارهابية مداها الأخير، فلم يعد ثمة متسع للمناورة أو مجال لإعادة إنتاج الأوهام حول إمكانية تحول هذه المليشيا الحوثية الإجرامية إلى كيان سياسي يمكن احتواؤه تحت مظلة الدولة الشرعية وسقف المرجعيات الوطنية.
لقد أثبتت الوقائع المتتالية والشواهد الدامغة أننا أمام تنظيم إرهابي مغلق لا يحمل مشروعا وطنيا ولا ينتمي إلى تراب هذه الأرض وتاريخها وإنما مجرد أداة رخيصة ووكيل وظيفي لتنفيذ الأجندات التوسعية للنظام الإيراني في المنطقة العربية.
لقد تعرى حملة هذا المشروع الطائفي على حقيقتهم فهم لا يملكون من أمرهم شيئا ، لا قرارا ولا سلاحا ولا خطابا وإنما يتلقون التوجيهات من طهران وينفذونها بعمى وحقد حتى ولو كان ثمن ذلك الاعتداء على أطهر المقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة ، في سابقة إجرامية لم يجرؤ عليها عدو عبر التاريخ وهو ما يؤكد أن هذه المليشيات قد قطعت كل صلة لها بديننا وهويتنا وقيمنا وأنها باتت خنجرا إيرانيا مسموما في خاصرة الأمة لا يمكن السكوت عنه بأي حال من الأحوال أو التسامح معه تحت أي ذريعة.
إن التعامل مع هذه الجماعة بوصفها طرفا سياسيا قابلا للحوار والتسوية لم يعد إلا ضربا من العبث السياسي وإطالة لأمد معاناة شعبنا ، فهي منظمة إرهابية بكل المقاييس والمعايير ، فكرا وممارسة وسلوكا،ط ومن يقرأ سجلها الأسود من تفجير للمساجد والمدارس ودور القرآن ، إلى زراعة الألغام وتجنيد الأطفال ، إلى قصف المدن الآمنة واختطاف النساء ، يدرك أنها لا تفهم إلا لغة القوة وأنه لم يعد يجدي معها حوار ولا ينفع معها ترو ولا انتظار.
إن ما يحدث اليوم في تعز يمثل الدليل الأخلاقي والإنساني والوطني القاطع على ضرورة الحسم، فاستمرار الحصار الجائر لأكثر من عقد ، حصار لأكثر من ثلاثة ملايين نسمة أُدخلوا في أتون الجوع والعطش والوباءة، مع قصف يومي مستمر يطال المساكن الآمنة ويحصد أرواح الأطفال والنساء في المدينة وريفها الصامد ، لهو جريمة حرب مكتملة الأركان ، لا يمكن أن تستمر في ظل صمت العالم وتردد الحسابات.
ومن هنا ، فإن المعركة الوطنية لم تعد تحتمل تدبيج الخطط المزمنة وذات النفس الطويل التي أنهكت المواطن المحاصر في تعز وأرهقت المواطن المكلوم في مأرب والحديدة وصنعاء وعدن ، في طول البلاد وعرضها.
إن المواطن اليمني لم يعد يطيق هذا الاستنزاف اليومي لكرامته ولقمة عيشه وأمنه وهو يتطلع اليوم إلى قرار وطني شجاع وحاسم ، قرار بالسحق النهائي والخاطف لهذا المشروع الإرهابي الدخيل ، فالتروي مع هذه العصابة لن يزيدها إلا توحشا وعدوانا والتمهل معها سيفتح الباب لمخاطر متعاظمة على اليمن والأمن القومي العربي والإقليمي برمته.
لقد حان وقت الفعل لا القول ووقت الإنجاز الميداني لا البيانات وإن القوات المسلحة الباسلة ومعها كل الأحرار من أبناء هذا الوطن مدعومة بتحالف الأشقاء لقادرة على إنهاء هذه الغمة وتطهير تراب اليمن من رجس هذه المليشيا وإعادة الاعتبار للدولة والجمهورية والهوية.
وبناء على ما تقدم فإن هذه هي لحظة الحقيقة الفاصلة في تاريخ شعبنا ، لحظة لا تحتمل أنصاف الحلول ولا تقبل القسمة على اثنين ، فإما دولة جمهورية ذات سيادة تفرض هيبتها على كامل التراب الوطني وإما بقاء هذه العصابة الإرهابية خنجرا إيرانيا مسموما ينهش في جسد اليمن ويهدد المقدسات والأمن العربي برمته ولا خيار ثالث بينهما.
إننا في هذه المرحلة المفصلية نؤكد بأن إرادة الشعب اليمني وقواته المسلحة الباسلة ، مسنودة بدعم الأشقاء المخلصين وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية ، ماضية بلا تردد نحو تحقيق النصر الناجز وأن زمن المساومات السياسية على حساب دماء الشهداء ومعاناة المحاصرين في تعز قد ولى إلى غير رجعة ، فالمعركة اليوم معركة وجود وهوية ومصير ومعركة استعادة الكرامة الوطنية من براثن مشروع دخيل لا ينتمي لهذه الأرض.

وان المطلوب اليوم هو اصطفاف وطني شامل خلف القيادة الشرعية والقوات المسلحة وتوحيد للبندقية والكلمة والموقف ، فالحسم العسكري الناجز هو وحده الكفيل بوقف نزيف الدم ورفع الحصار عن تعز وإنهاء معاناة الملايين وكسر شوكة المشروع الفارسي التوسعي في المنطقة وإعادة اليمن إلى الحضن العربي حرا أبيا موحدا كما كان وسيظل إلى الأبد.