الجيش يواجه تحشيدات الحوثي بضربات مركزة وهجمات مضادة في عدة جبهات (حصاد اليوم)
كثفت القوات المسلحة، اليوم الخميس، عملياتها الهجومية، منفذةً 982 عملية استهداف دقيقة أسفرت عن تحييد 324 من قيادات مليشيا الحوثي وعناصرها وتدمير وإعطاب 108 آليات وعربات وقطع أسلحة، بالتزامن مع غارات جوية ومواجهات عنيفة في تعز ولحج، وإحباط هجمات حوثية على مواقع القوات الحكومية.
سياسيًا، ندد القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى اليمن نيل هوب بزراعة مليشيا الحوثي الألغام الأرضية، محذرًا من آثارها الممتدة على حياة المدنيين، خصوصًا الأطفال، فيما دعا نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ محمد حسن ولد الددو إلى نصرة تعز وفك الحصار عنها وإيصال الاحتياجات الأساسية لسكانها.
وفي ملف الانتهاكات، تصاعدت التحذيرات من استخدام مليشيا الحوثي قذائف يُشتبه باحتوائها على مواد سامة في تعز، بالتزامن مع استهداف المليشيا سيارة إسعاف، والضغط على مدارس في صنعاء لتجنيد الطلاب، فيما حذرت هيومن رايتس ووتش من تفاقم الحصار ونقص الغذاء والوقود والدواء.
التطورات الميدانية
أعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي أن القوات المسلحة نفذت 982 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الساعات الـ24 الماضية ضمن عملية "فجر اليمن"، باستخدام الطيران الحربي والمُسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مستهدفة قدرات مليشيا الحوثي في مختلف الجبهات.
وأوضح النزيلي أن العمليات استهدفت تعزيزات مليشيا الحوثي ومراكز قيادتها وسيطرتها المتقدمة وقياداتها الميدانية وتمركزات القناصة ومصادر النيران ووسائل الإمداد، وأسفرت عن تحييد 324 من قيادات المليشيا وعناصرها وتدمير وإعطاب 108 آليات وعربات وقطع أسلحة متوسطة وثقيلة.
وفي تعز، واصلت القوات المسلحة والمقاومة الشعبية التصدي لتحشيدات مليشيا الحوثي ومحاولاتها إعادة التجميع والتقدم، مع تثبيت المكاسب الميدانية وتوسيع الضغط على مواقعها، مستفيدة من الإسناد الجوي والمدفعي في استهداف تحركات المليشيا واستنزاف قدراتها وإحباط محاولاتها فرض السيطرة على الجبهات.
وقال محور تعز العسكري إن الطيران الحربي للقوات المسلحة نفذ، الخميس، غارتين استهدفتا معسكرًا تدريبيًا لمليشيا الحوثي في منطقة الاشعاب غربي مدينة تعز، كما شن غارتين على تجمعات للمليشيا في سائلة عنقبه بمنطقة برداد، وغارة ثالثة دمرت طقمًا عسكريًا في منطقة الدعسة بالضباب غرب تعز.
وأضاف المحور أن مدفعية القوات المسلحة قصفت، مساء الخميس، تجمعًا مسلحًا لمليشيا الحوثي في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز ما أسفر عن سقوط أفراد النقطة بين قتيل وجريح.
واستهدف الجيش والمقاومة الشعبية طقمًا عسكريًا تابعًا لمليشيا الحوثي في منطقة صنمات بمديرية المسراخ جنوبي محافظة تعز، ما أدى إلى احتراقه بمن كانوا على متنه، ضمن العمليات الميدانية المتواصلة لاستهداف تحركات المليشيا ومعداتها العسكرية في جبهات المحافظة.
وتمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، الخميس، من كسر هجوم وصف بالأعنف خلال المعارك الأخيرة شنته مليشيا الحوثي على منطقة رأس النقيل في جبهة الأقروض جنوبي تعز، وأسفرت المواجهات عن مقتل وإصابة أكثر من 30 عنصرًا حوثيًا وإعطاب طقم عسكري، فيما بقيت جثث عدد من قتلى المليشيا في المنطقة.
وعلى الجبهات الشرقية للعاصمة صنعاء في الجوف ومأرب والبيضاء، والجبهات الجنوبية والجنوبية الغربية، واصلت وحدات القوات المسلحة عملياتها التعرضية باستهداف تحركات مليشيا الحوثي وتحصيناتها وتجمعاتها وأطقمها العسكرية، إلى جانب نزع الألغام والعبوات المرتجلة التي زرعتها المليشيا وتشكل خطرًا على حياة المدنيين.
وأكدت القوات المسلحة استمرار تنفيذ مهامها العسكرية بإرادة قتالية عالية، مع الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية، بالتزامن مع مواصلة العمليات الميدانية التي تستهدف قدرات مليشيا الحوثي وتحركاتها في مختلف جبهات المواجهة.
وفي لحج، تمكنت القوات الحكومية من التصدي لهجوم شنته مليشيا الحوثي في جبهة المحاولة بمديرية المضاربة والعارة شمال غربي المحافظة، فيما استهدف الطيران الحربي مواقع تابعة للمليشيا في محيط مضيق باب المندب وفي جبهة المحاولة، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إحباط هجماتها وإضعاف تمركزاتها.
الحراك السياسي
ندد القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى اليمن، نيل هوب، بإقدام مليشيا الحوثي على زراعة الألغام الأرضية التي تهدد حياة اليمنيين، محذرًا من أن هذه الألغام تمثل إرثًا دمويًا سيواصل حصد الأرواح لسنوات حتى بعد زوال المليشيا، وفقًا لمقطع مرئي نشره حساب السفارة الأمريكية على منصة "إكس".
وأشار هوب إلى أن ألغام مليشيا الحوثي تسببت بأكثر من 11,800 حالة وفاة وإصابة، معظمهم من المدنيين، خلال عقد من الزمن، داعيًا إلى وقف استخدامها لما تشكله من تهديد مستمر للأطفال والمدنيين في اليمن، ومطالبًا بإيصال رسالة واضحة إلى قيادة المليشيا بشأن العواقب الإنسانية طويلة الأمد لهذه الألغام.
إلى ذلك، دعا نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ محمد حسن ولد الددو إلى نصرة مدينة تعز وفك الحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، مطالبًا بإيصال النفقات والوقود والمياه الصالحة للشرب إلى سكانها، ومؤكدًا أن تعز تمثل رمزًا للعزة في اليمن وجزيرة العرب.
وقال الددو، في مقطع فيديو نشره على منصة "إكس"، إن الأمة مطالبة بفك الحصار عن تعز وإغاثة سكانها الذين عانوا من الحصار لسنوات قبل أن يُفرض عليهم مجددًا، داعيًا إلى مساندتهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية، ومختتمًا حديثه بالدعاء بأن ينصرهم الله ويعزهم ويمكن لهم.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
دعت السلطة المحلية بمحافظة تعز إلى إجراء تحقيق فني عاجل في بلاغات ميدانية عن استخدام مليشيا الحوثي الإرهابية قذائف يُشتبه باحتوائها على مواد سامة محرمة دوليًا في جبهتي الأقروض وكحلان، مطالبة بتحديد طبيعة المواد المستخدمة والتحقق من آثارها الصحية على المدنيين وأفراد المقاومة الشعبية.
وأوضحت السلطة المحلية، في بيان، أن بلاغات سابقة تحدثت عن إصابات بحالات اختناق رافق بعضها إغماء في أوساط مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية، مؤكدة ضرورة التحقق من أسباب هذه الأعراض ومدى ارتباطها بالمواد المنبعثة من القذائف، وتوثيق الحالات والشهادات والتقارير الطبية ذات الصلة.
وفي صنعاء، أطلقت ما تُسمى "الدائرة الجهادية" التابعة لمليشيا الحوثي حملة تستهدف أكثر من 550 مدرسة أهلية في العاصمة وضواحيها، لإجبار الطلبة على الالتحاق بدورات عسكرية تمهيدًا لتجنيدهم، وسط تهديدات بإغلاق المؤسسات التعليمية وفرض عقوبات وغرامات على الإدارات الرافضة، وفقًا لمصادر تربوية نقلت عنها صحيفة "الشرق الأوسط".
وأفادت مصادر تربوية بأن مشرفين حوثيين نفذوا حملات ميدانية في مدارس بعشر مديريات بصنعاء، وألزموا إداراتها باختيار خمسة طلاب من كل مدرسة وإلحاقهم بدورات عسكرية، فيما أكد أولياء أمور اقتياد أبنائهم من الفصول إلى مواقع غير معلومة لإخضاعهم للتعبئة الفكرية والتدريبات العسكرية.
وأفاد مكتب الصحة والسكان في محافظة تعز بأن مليشيا الحوثي استهدفت سيارة إسعاف أثناء محاولتها إسعاف مدني مصاب في منطقة العاوات غرب الشقب بمديرية صبر الموادم جنوب مدينة تعز، في حادثة تأتي بعد استهداف سيارة إسعاف أخرى الأسبوع الماضي وتعطيلها، ونهب 15 سيارة إسعاف من مكاتب الصحة والمراكز الصحية بالمديريات.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الأزمة الإنسانية في تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، تفاقمت بشدة منذ أكتوبر 2026، عقب تشديد مليشيا الحوثي الإرهابية حصارها على المدينة وقطع ومهاجمة ما تبقى من طرق الإمداد الرئيسية، ما تسبب في نقص حاد بالوقود والغذاء والمياه والدواء وغاز الطهي، وصعّب وصول المنظمات الإنسانية.
وحذرت المنظمة من أن استخدام مليشيا الحوثي الإرهابية التجويع أسلوبًا من أساليب الحرب قد يرقى إلى جريمة حرب، بالتزامن مع إعلان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» نزوح أكثر من 281 ألف شخص في اليمن منذ بداية أغسطس، يقيم أكثر من نصفهم في محافظة تعز، وسط تزايد صعوبات وصول المساعدات الإنسانية.
وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن ثلاثة أرباع النازحين يعيشون في مواقع تفتقر إلى المأوى والمياه النظيفة والصرف الصحي، فيما لا تزال أكثر من 35 ألف أسرة بحاجة إلى مساعدات للمأوى، ويحتاج أكثر من 230 ألف شخص إلى دعم طارئ للمياه والصرف الصحي.