رئيس لجنة تحكيم جوائز الساعات الفاخرة: البحث عن "الصوت الفريد" والإسهام في إرث عريق

قناة اليمن اليوم 2026/10/30 09:20 4 قراءة وقت القراءة 3 د
رئيس لجنة تحكيم جوائز الساعات الفاخرة: البحث عن "الصوت الفريد" والإسهام في إرث عريق

في قلب جنيف الصاخب، وفي خضم حرارة أيام صناعة الساعات، يبرز وي كوه، رئيس لجنة تحكيم جائزة Grand Prix d'Horlogerie de Genève (GPHG) المرموقة، بشخصيته المميزة. بشعره المبعثر، وشمومه الظاهرة، ونظاراته الشمسية الكبيرة، يبدو كوه، البالغ من العمر 54 عامًا، وكأنه يجسد روح الابتكار والتمرد التي تشع بها عالم صناعة الساعات الفاخرة. للمرة الأولى، يتولى قيادة لجنة تحكيم المسابقة الأكثر شهرة في هذا المجال، حيث يتنافس 84 تصميمًا مبتكرًا على 19 جائزة، أبرزها "Aiguille d'Or" التي تُمنح للساعة الأكثر تميزًا.

يصف كوه، القادم من سنغافورة، إبداعات هذا العام بأنها "استثنائية"، مشيرًا إلى مستوى الدقة والجمال الذي يجعل عشاق الساعات "يشعرون برغبة في البكاء". لكن ما الذي تبحث عنه اللجنة بالضبط في بحر هذه التحف الفنية؟ يجيب كوه بأنهم يبحثون عن "التفرد، الصوت الفريد حقًا". يقارن هذه التجربة بالاستماع لأول مرة إلى أساطير الموسيقى مثل جون كولترين أو مايلز ديفيس، حيث يترك الفنان بصمته الخالدة. وبالمثل، يسعى صناع الساعات إلى "إضافة لبنة حيوية" إلى جدار فن صناعة الساعات المستمر، كما وصفه الأسطورة فرانسوا بول جورن.

تضم قائمة المتنافسين هذا العام روائع تقنية، غالبًا ما تكون نادرة ومصنوعة في ورش عمل سرية. من بين هذه الأعمال، هناك ساعة قادرة على عزف لحنين مختلفين لكل ربع ساعة، وأخرى تعيد إحياء تقنية موازنة قديمة ظُن أنها ضاعت، وساعة كرونوغراف تعيد تعريف كيفية التفاعل مع وظائفها المعقدة. مهمة اختيار الفائز ليست بالسهلة؛ فاللجنة المكونة من 24 عضوًا ستجتمع سرًا في أوائل نوفمبر لفحص كل ساعة، ومناقشتها، والتصويت عليها في اقتراع سري.

يستذكر كوه تجربته في دورات سابقة، مشيدًا بسلفه نيك فولكس لترسيخه أسلوب النقاش الصريح والخلاف البناء. "كان هناك دائمًا لحظات رائعة، حيث تشعر وكأنك حصلت على وحي، عندما يشرح لك أحدهم شيئًا بطريقة تغير رأيك تمامًا حول ساعة معينة". لقد بنى كوه سمعته بصبر ومثابرة، بدءًا من توزيع المجلات في بازل وورلد قبل عقدين من الزمن، وصولًا إلى تأسيس شركته الإعلامية الرائدة "Man of the Hour"، التي كرست جهودها لتوثيق عالم صناعة الساعات.

يؤمن كوه بأن صناعة الساعات هي "نظام جدارة"، حيث النجاح يعتمد على التميز، والاتساق، والصدق، والأهم من ذلك، المساهمة الهادفة في بقاء هذا الفن وحماية مبادئه. ففي عصر الذكاء الاصطناعي، تكتسب الساعات الميكانيكية أهمية متزايدة، حتى أن رواد التكنولوجيا مثل مارك زوكربيرج أصبحوا من هواة جمعها. يرى كوه أن الساعة الميكانيكية هي "عكس كل ما هو زائل"، فهي تتجاوز عمر صاحبها، وتتطلب طاقة بسيطة لتنبض بالحياة، مما يمنحها سحرًا خاصًا.

في ختام حديثه، يعبر كوه عن امتنانه العميق لهذه الصناعة التي منحته "كل شيء": وظيفته، وصداقاته الدولية، وشعوره بالانتماء. فصناعة الساعات، في نظره، "تتجاوز المكان الذي أتيت منه، عمرك، دينك، وحتى لغتك"، لتصبح قوة موحدة تربط البشر معًا في عالم يزداد تعقيدًا. سيتم الإعلان عن الفائزين بجوائز GPHG لعام 2026 في 7 نوفمبر في جنيف.

المصدر: قناة اليمن اليوم
قراءة الخبر من موقعه الأصلي