البرتغال تحتفل بـ"هالوين" بتقاليدها العريقة وروح المشاركة

قناة اليمن اليوم 2026/10/30 14:10 6 قراءة وقت القراءة 3 د
البرتغال تحتفل بـ"هالوين" بتقاليدها العريقة وروح المشاركة

مع اقتراب ليلة الحادي والثلاثين من أكتوبر، تزين المحلات والمراكز التجارية والمقاهي بزينة "هالوين" المعهودة، من خيوط العنكبوت الصناعية وقبعات الساحرات إلى اليقطين المبتسم والهياكل العظمية. ورغم أن هذه الاحتفالات مستوردة، إلا أن روحها بدأت تتغلغل في المجتمع البرتغالي، حيث يتجول الأطفال بملابس تنكرية مطالبين بـ "الحلوى أو المقالب".

لكن ما قد لا يعرفه الكثيرون هو أن البرتغال تحتفظ بتقاليدها الخاصة التي تتشابه في جوهرها مع "هالوين"، حيث يخرج الأطفال أيضاً لجمع الهدايا من الأبواب، لكن في صباح الأول من نوفمبر، وهو يوم "عيد جميع القديسين" وعطلة رسمية لتذكر الموتى. هذه العادة، المعروفة باسم "Pão por Deus" (خبز الرب)، لا تزال حية في بعض المناطق، ويُعتقد أنها تعود إلى القرن الخامس عشر، مرتبطة بعادات وثنية لتقاسم الطعام في ذكرى الموتى، واكتسبت بعداً آخر بعد زلزال لشبونة عام 1755، حيث بدأ الفقراء يطلبون الخبز لسد جوعهم.

اليوم، يحافظ الأطفال على هذه العادة بجد، حاملين أكياسهم القماشية، التي قد يزينونها بأنفسهم أو توزعها البلديات. وتنوعت الهدايا لتشمل الحلوى أو حتى النقود، إلى جانب الخبز والكعك والفواكه المجففة التقليدية. ولا تكتمل العادة دون ترديد الأبيات الشعرية الجميلة، مثل "خبز الرب، يا عبد الرب، كعكة صغيرة في الكيس، تمشي مع الله"، أو "خبز الرب، من أجل حب الله، ضعه هنا في الكيس الصغير، ليكن كل شيء من أجل حب الله".

وتتخذ هذه الاحتفالات أشكالاً مختلفة عبر المناطق. في إستريمادورا، تُعرف بـ "يوم الكعكة" (Dia do Bolinho)، حيث تُقدم كعكات تقليدية خاصة بالمناسبة. وفي جزر الأزور، تُصنع كعكات على شكل جماجم تكريماً للموتى، تُعرف بـ "caspiadas". أما في بيرا بايشا، فيرتبط التقليد بالعرّابين الذين يقدمون كعكة "Santoro" لأبناء إخوتهم. وعلى عكس "هالوين"، تسود روح المشاركة والتسامح في "Pão por Deus"، مع حرص على إحياء تقليد عريق يتوارثه الأبناء عن الآباء.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، ففي شمال البرتغال، وبالقرب من قرية سيدويس في منطقة براغانزا، تُقام "مهرجان الماعز والقطعة المحترقة" (Festa da Cabra e do Canhoto)، وهو احتفال يعود بجذوره إلى تقاليد "سامهاين" الكلتية التي انبثق منها "هالوين". يُشعل حطب كبير محترق ("canhoto") يمثل الشر، ويُطهى الماعز في قدور ضخمة. تُحيي هذه الاحتفالات ذكرى وداع "الموسم المضيء" وبداية "الموسم المظلم"، حيث يُعتقد أن عالم الأحياء وعالم الأموات يلتقيان. وتكتمل الأجواء بعروض موسيقية ورقصات مستوحاة من الثقافة الكلتية، وظهور شخصية "الكاريطو" الأسطورية.

في سياق أوسع، تُعد "هالوين" اليوم تجسيداً للعولمة، حيث تطورت عبر قرون من التأثيرات المتبادلة بين التقاليد الوثنية والمسيحية، واكتسبت شكلها الحالي في الولايات المتحدة بفضل الهجرة الأيرلندية. ورغم أن البرتغال بدأت تحتفل بـ "هالوين" في التسعينيات، إلا أن جذورها العميقة وتقاليدها الفريدة تمنحها طابعاً خاصاً، يجمع بين روح الاحتفال والتراث الغني.

المصدر: قناة اليمن اليوم
قراءة الخبر من موقعه الأصلي