محاكمة الجبولي وأمثاله جزء من المعركة
حين نكتب ناقدين ومعاتبين، فنحن لا نرمي الحجارة من بعيد كما يفعل المترصدون، إنما نعاتب عتاب الذي يخاف على الشرعية من التعثر.
لذلك، ومنذ سبع سنوات، وأنا أتحدث عن كارثة محور طور الباحة والجبولي في كل قنوات العالم، وأبعث للرئيس تلو الرئيس عن ذلك، ولا زلت أفعل منذ أيام، في انتظار قرار يعيد شيئًا من مسؤولية القيادة تجاه الناس والجيش.
ما نفعله ليس طعنة في الظهر، بل جرس إنذار ومحبة.
إن المواطن الذي يرتضي الصبر على ضيق الحال في سبيل كرامته يستحق إدارة تدرك عِظَم هذه التضحية، فتستمع بإنصاف لصوته وتتحرك بجدية لتصويب الأداء.
سبع سنوات ونحن نتحدث، ولم يسمع أحد، والآن، وبعد سقوط كل مسرح عمليات المحور المزعوم في الحجرية وغيرها، متى وقت المحاسبة والاستدراك؟
ربما قمنا بما علينا، وغيرنا فعل ذلك، من موقع المسؤولية المهنية والوطنية، ومن موقع السلطة الرابعة التي تراقب وتحاسب وتكشف مواطن الخلل، انطلاقًا من الحرص على معركة استعادة الدولة، وعلى تضحيات الناس والجيش من أن تبددها الاختلالات وسوء الإدارة.
ننتقد لأننا نريد لهذه المعركة أن تنتصر، ولأننا ندرك أن الخلل الذي يُترك دون معالجة يتضخم، وأن التجاوز الذي لا يُواجه يتحول مع الوقت إلى سلوك مؤسسي، وأن غياب المحاسبة يفتح الطريق أمام مزيد من الفساد والعبث. ننتقد لأن مسؤوليتنا تجاه الناس والجيش والأرض تفرض علينا تسمية الأشياء بأسمائها، والتنبيه إلى مواطن العطب قبل أن تتحول إلى خسائر يصعب تداركها.
هناك فارق بين نقد يتربص بالتجربة انتظارًا لتعثرها، ونقد ينطلق من الحرص عليها والرغبة في تصويب مسارها. الأول يبحث عن سقطة ليشمت بها، والثاني يضع يده على الجرح كي لا يتسع. نحن نريد بناء مؤسسة عسكرية وطنية منضبطة، خاضعة للقانون والمساءلة، وقيادة تدرك أن المسؤولية تكليف، وأن المواقع العامة لا تتحول إلى امتيازات شخصية أو مصادر للنفوذ والغنائم.
اليمن يخوض معركة وجود واستعادة دولة، بينما تُنصب نقاط الجباية في الطرقات وتُستنزف مصالح الناس، ويتوسع الحوثيون على الأرض، في مشهد يكشف حجم الاختلال في ترتيب الأولويات ومعنى المسؤولية الوطنية.
والملفات الموثقة، وما نُسب إلى الجبولي من جبايات وانتهاكات وجرائم، تستوجب التحقيق والمساءلة.
المسؤولية اليوم تقع على عاتق مجلس القيادة الرئاسي ورئيسه، ونحن ننتظر قرارًا رئاسيًا عاجلًا بإقالة الجبولي وفتح تحقيق مستقل في الملفات المنسوبة إليه.
لقد طال الانتظار، والقرار الآن في رقبة مجلس القيادة الرئاسي: إقالة ومحاسبة، أو تحمّل المسؤولية السياسية عن استمرار هذا العبث الذي يخصم من حاضنة الشرعية ويعجّل بانتكاسات جديدة.
ولا زلنا ننتظر تدارك الأمر قبل فوات الأوان، ولعله فات أو على وشك.