الضغط والسكري أبرز الأسباب.. ارتفاع إصابات السكتة الدماغية بين الشباب دون 55 عامًا
كشفت دراسة حديثة عن ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية بين الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و54 عامًا، خلال العقود الثلاثة الماضية، في اتجاه يثير قلق الأطباء، خصوصًا أن هذه الإصابات قد تترك آثارًا صحية طويلة الأمد على أشخاص لا يزالون في مقتبل حياتهم، ويعولون أسرًا ويشاركون في سوق العمل.
وقالت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، إن الدراسة، التي نُشرت في سبتمبر الماضي بدورية «نيورولوجي»، تابعت حالات السكتة الدماغية في منطقة سينسيناتي الكبرى وشمال كنتاكي على مدى نحو 30 عامًا، وخلصت إلى أن معدلات الإصابة بين الفئة العمرية الأصغر تضاعفت تقريبًا بين عامي 1993 و1994 وعام 2020.
وارتفع معدل الإصابة السنوي من نحو 34 حالة لكل 100 ألف شخص إلى 62 حالة، بينما تراجعت المعدلات بين من تبلغ أعمارهم 55 عامًا فأكثر، من نحو 619 حالة إلى 453 حالة لكل 100 ألف شخص.
وكانت الزيادة مدفوعة بصورة أساسية بالسكتات الدماغية الإقفارية، التي تحدث نتيجة انسداد أحد الأوعية الدموية المغذية للمخ، غالبًا بسبب جلطة.
ونقلت الصحيفة عن "إميلي فيشر"، أخصائية الأعصاب بجامعة سينسيناتي وإحدى المشاركات في الدراسة، أن المنطقة التي شملها البحث تشبه الولايات المتحدة عمومًا من حيث التركيبة السكانية ومستويات الدخل والتعليم والأعمار، بما يسمح برصد مؤشرات قد تعكس اتجاهات أوسع على المستوى الوطني.
وأشارت ميشيل يوهانسن، الأستاذة المشاركة في طب الأعصاب بجامعة جونز هوبكنز، إلى أن النتائج تتفق مع ما يلاحظه الأطباء في الممارسة اليومية، محذرة من أن إصابة الشباب بالسكتة قد تعني التعايش مع إعاقات لمدة تصل إلى أربعة أو خمسة عقود.
ارتفاع الضغط والسكري
ورجح خبراء أن يكون انتشار ارتفاع ضغط الدم والسكري والرجفان الأذيني، وهو اضطراب في ضربات القلب قد يؤدي إلى تكوّن جلطات تنتقل إلى المخ، من العوامل المساهمة في زيادة الإصابات. كما أشاروا إلى دور محتمل للنظام الغذائي، والإفراط في تناول الصوديوم، وقلة النشاط البدني، وتعاطي بعض المواد.
ولفتت يوهانسن إلى أن زيادة اكتشاف حالات الرجفان الأذيني قد ترتبط جزئيًا بانتشار الساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة التي ترصد اضطرابات النبض، بينما يبدو أن ارتفاع معدلات الضغط والسكري يعكس زيادة فعلية في انتشار هذه الحالات، وليس مجرد تحسن في تشخيصها.
وفي المقابل، أكدت فيشر أن عوامل الخطر المعروفة لا تفسر بالضرورة الصورة كاملة، مشيرة إلى رصد زيادة في تعاطي مواد أخرى غير الكحول والتبغ بين بعض المصابين، فضلًا عن الحاجة إلى مزيد من البحث بشأن السكتات المرتبطة بالحمل واضطرابات ضغط الدم وتكوين الجلطات خلاله.
الوقاية تبدأ مبكرًا
وشدد الخبراء على أن كثيرًا من حالات السكتة الدماغية يمكن الوقاية منها، من خلال الفحوص الطبية المنتظمة لمراقبة ضغط الدم ومستويات الكوليسترول، والانتباه إلى التاريخ العائلي للإصابة، ومناقشة الحاجة إلى إجراء تخطيط كهربائي للقلب للكشف عن الرجفان الأذيني.
كما أوصوا باتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني، والامتناع عن التدخين، والحصول على قسط كافٍ من النوم، مع الإشارة إلى فوائد النظام الغذائي المتوسطي لصحة القلب.
وحذَّر الأطباء من تجاهل العلامات المبكرة للسكتة الدماغية، التي تشمل فقدان التوازن، وتغيرات الرؤية، وتدلي الوجه، وضعف الذراع، وصعوبة الكلام.
ودعوا إلى طلب الإسعاف فور ظهور هذه الأعراض، حتى إذا اختفت سريعًا، لأن العلاجات الفعالة ترتبط بوقت محدد للتدخل، وقد يؤدي التأخر إلى فقدان فرصة العلاج.
وخلصت الصحيفة، إلى أن تزايد الإصابات بين الأصغر سنًا يفرض التعامل مع صحة القلب والأوعية الدموية باعتبارها أولوية تبدأ في مراحل مبكرة من العمر، بدلًا من الانتظار حتى التقدم في السن أو ظهور الأعراض.