الديمقراطيون يسيطرون على الكونغرس الأميركي في هزيمة للجمهوريين وترامب
انتزع الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس الأميركي في انتخابات منتصف الولاية، محوّلين الاقتراع إلى هزيمة قاسية للجمهوريين والرئيس دونالد ترامب، الذي أبدى "استعدادًا تامًا لتقبّل النتائج".
وبفوزهم بالأغلبية في مجلسَي النواب والشيوخ، أصبحت للديمقراطيين اليد الطولى في عرقلة أجندة ترامب التشريعية خلال العامين الأخيرين من ولايته، وفتح تحقيقات بشأن مسؤولين في إدارته سبق أن توعّدوا بإجرائها.
وأشاد الرئيس الأميركي بخصومه في تصريح لافت، إذ قال لشبكة "فوكس نيوز" إنهم أبلوا "بلاءً حسنًا"، مضيفًا: "لا ينبغي أن أشعر بالذنب" رافضًا أن ينظر إلى الخسارة كـ"انتكاسة شخصية له". وأبدى ترامب استعداده لتقبّل نتائج الانتخابات، قائلًا لصحيفة "نيويورك تايمز": "أنا مستعد تمامًا لتقبّل تلك النتائج. سنعمل مع الديمقراطيين، ونتطلع كما تعلمون إلى التعاون معهم. سنتوصل على الأرجح إلى تفاهمات".
بدوره، احتفى زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، الذي يُتوقع أن يتولى رئاسة المجلس في الكونغرس الجديد، بفوز حزبه، قائلًا أمام أنصاره: "سنحاسب أولئك الذين جرّوا هذا البلد إلى مستويات غير مسبوقة من الفساد". وأضاف: "فعندما ينشغل مسؤولون في مناصب رفيعة بإثراء أنفسهم أو أفراد أسرهم أو أصدقائهم أو مموليهم، فإنهم لا يعيرون اهتمامًا لتحسين حياة الشعب الأميركي".
وقد عُدّت الانتخابات بمثابة استفتاء شعبي على ولاية ترامب الثانية، في ظل استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة والرسوم الجمركية وتداعيات الحرب على إيران، التي ساهمت في زيادة أسعار الوقود، بالتزامن مع تراجع معدلات تأييد الرئيس. وكان ترامب قد أقرّ بأن الحرب على إيران أدّت دورًا في خسارة الجمهوريين، فيما اعتبر رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الأربعاء، أن تصويت الأميركيين يمثل رفضًا للحرب. وكتب قاليباف على منصة "إكس": "سواء عن قناعة أو بسبب تكاليف المعيشة، قال الأميركيون: لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة".
وشهدت الانتخابات خسائر لافتة للجمهوريين في ولايات ظلت لعقود معاقل للحزب، وسط مكاسب ديمقراطية تجاوزت التوقعات وأثارت الحديث عن تشكّل "موجة زرقاء" في أنحاء البلاد. وفي واحدة من أبرز مفاجآت الانتخابات، أظهرت تقديرات إعلامية فوز طبيبة الأطفال الديمقراطية آني أندروز على منافستها الجمهورية دارلين غراهام، المدعومة من ترامب، في ولاية ساوث كارولاينا. وكان الداعمون قد عينوا دارلين خلفًا لشقيقها السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، بعد وفاته في يوليو/تموز الماضي. ولم يفز الديمقراطيون بأي انتخابات لمجلس الشيوخ في هذه الولاية المحافظة منذ عام 1998.