سما.. حكاية طفلة فلسطينية سرق القصف الإسرائيلي شعرها وأجل أحلامها الملونة
بكلمات بسيطة تخرج من قلب طفلة صغيرة، تختصر سما وجعا يفوق قدرة الكلمات على وصفه، حين تقول بحسرة: "كان نفسي أشتري شبرات وأصبح مثل كل البنات"، أمنية تبدو عادية في عالم الطفولة، لكنها بالنسبة إلى هذه الطفلة الفلسطينية تحولت إلى حلم بعيد، بعدما سرقت الحرب على غزة منها تفاصيل صغيرة كانت تتمنى أن تعيشها كغيرها من الفتيات.
لم تكن سما تحلم بالكثير، كل ما أرادته أن تمشط شعرها، وتزينه بربطات ملونة، وتعيش لحظات طفولتها البسيطة دون خوف أو ألم، لكن القصف لم يترك لها حتى هذه المساحة الصغيرة من الفرح، حيث تعرضت لصدمة نفسية شديدة أفقدتها القدرة على الوقوف في لحظتها، كما تأثر شعرها الطويل الجميل، وبدأ يتساقط تباعا في أعقاب ما عاشته من رعب وضغط نفسي قاس.
طفولة أثقلتها الحرب
اليوم، تقف سما شاهدة على حكاية طفولة أثقلتها الحرب، وتعيش بين الخيام وآثار الدمار، حاملة في قلبها أمنيات مؤجلة، وفي جسدها ونفسها آثار تجربة لم يكن ينبغي لطفلة في عمرها أن تمر بها.
حكاية سما ليست مجرد قصة طفلة فقدت شعرها أو عجزت عن تحقيق أمنية صغيرة، بل هي صورة موجعة لما تتركه الحروب من جراح نفسية وجسدية في نفوس الأطفال، وكيف يمكن للحظة قصف واحدة أن تنتزع من عالمهم الشعور بالأمان وتبدل تفاصيل حياتهم البريئة.
أمنيات سما
ومن بين الخيام، تناشد سما، العالم بمساعدتها في العلاج من أجل أن تستعيد قدرتها على الوقوف والفرح، وأن يأتي يوم تحقق فيه أمنيتها البسيطة، فتشتري شبرات ملونة، وتزين شعرها، وتعيش طفولتها كما تستحق كل طفلة في هذا العالم.