تعز تحت النار والحصار.. تقرير حقوقي يوثق 1444 انتهاكا حوثياً في تعز خلال أكتوبر
وثّق مركز تعز الحقوقي (THRC) ارتكاب مليشيا الحوثي 1444 انتهاكاً بحق المدنيين والأعيان المدنية في محافظة تعز وعدد من مديرياتها، خلال الفترة من 1 إلى 31 أكتوبر 2026، شملت القتل والإصابة والاختطاف، وقصف المنازل والمنشآت المدنية، ومداهمة الممتلكات ونهبها، والاستيلاء على مرافق خدمية.
وأوضح المركز، في تقرير حقوقي صدر عنه، أن هذه الانتهاكات تزامنت مع تصعيد عسكري وهجمات شنتها المليشيا في محاولة للسيطرة على مناطق في الريف الجنوبي والغربي والجنوبي الشرقي للمحافظة، بالتوازي مع استمرار الحصار المفروض على مدينة تعز.
وبحسب التقرير، تنوعت الانتهاكات بين القصف المدفعي والصاروخي الذي أوقع ضحايا مدنيين وألحق أضراراً كلية وجزئية بالأعيان المدنية، إلى جانب حملات الاقتحام والمداهمة المسلحة، وحالات الاختطاف، وعمليات النهب والاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة، بما فيها مرافق خدمية.
54 قتيلاً و147 مصاباً و166 مختطفاً
وأفاد المركز بأن فريقه الميداني تحقق من مقتل 54 مدنياً، بينهم 19 طفلاً و13 امرأة، وإصابة 147 آخرين، بينهم 49 طفلاً و42 امرأة، فضلاً عن اختطاف 166 مدنياً.
وأشار إلى أن هذه الأرقام تمثل الحصيلة النهائية بعد مراجعة البيانات التوثيقية وفرزها، ولا تشمل الحصائل الواردة في السجلات الأولية السابقة أو أعداد الضحايا المنشورة لدى جهات أخرى.
وفيما يتعلق بالأضرار التي لحقت بالممتلكات والأعيان المدنية، ذكر التقرير أن الانتهاكات طالت 637 منزلاً، تعرض 374 منها للمداهمة والنهب، فيما دُمّر 9 منازل كلياً و255 جزئياً.
كما وثّق تضرر 119 مرفقاً تعليمياً، بينها جامعة التربة والمعهد الصحي، و190 مسجداً، إضافة إلى 131 مرفقاً صحياً، قال إن 11 مرفقاً منها دُمّرت، فيما استولت المليشيا على 120 مرفقاً آخر.
الشمايتين والمواسط وجبل حبشي في صدارة الانتهاكات
وعلى المستوى الجغرافي، رصد التقرير الانتهاكات في 14 مديرية بمحافظة تعز، وتصدرت مديرية الشمايتين القائمة بـ276 انتهاكاً موثقاً، شملت 3 حالات قتل خارج نطاق القانون، وحالتي إصابة، و17 حالة اختطاف، إلى جانب تضرر 126 منزلاً و62 مسجداً و32 مرفقاً تعليمياً و34 مرفقاً صحياً.

وجاءت مديرية المواسط في المرتبة الثانية بإجمالي 210 انتهاكات، بينها 4 حالات قتل و7 إصابات و19 حالة اختطاف، فضلاً عن تضرر 104 منازل و33 مسجداً و22 مدرسة و21 مرفقاً صحياً.
وحلت مديرية جبل حبشي ثالثاً بـ196 انتهاكاً، أسفرت، وفق التقرير، عن مقتل 5 مدنيين وإصابة 12 آخرين واختطاف 14 مدنياً، إضافة إلى تضرر 85 منزلاً و36 مسجداً و25 مدرسة و19 مرفقاً صحياً.
وفي المرتبة الرابعة، جاءت مديرية الصلو بـ178 انتهاكاً، بينها 80 حالة اختطاف، فضلاً عن تضرر 68 منزلاً و9 مساجد و5 مدارس و16 مرفقاً صحياً.
أما مديرية صبر الموادم، فسجلت 155 انتهاكاً، تسببت في مقتل 22 مدنياً وإصابة 48 آخرين واختطاف 6 أشخاص، إلى جانب تضرر 73 منزلاً و5 مساجد وسيارة إسعاف واحدة.
وسجلت مديرية المعافر 140 انتهاكاً، توزعت بين 3 حالات قتل وحالة إصابة واحدة و15 حالة اختطاف، إضافة إلى تضرر 63 منزلاً و26 مسجداً و20 مدرسة و12 مرفقاً صحياً.
انتهاكات في بقية المديريات
وفي المرتبة السابعة، جاءت مديرية المسراخ بـ108 انتهاكات، شملت 11 حالة قتل و22 إصابة و5 حالات اختطاف، فضلاً عن تضرر 46 منزلاً و11 مسجداً و9 مدارس و4 مرافق صحية.
وسجلت مديرية سامع 89 انتهاكاً، أسفرت عن مقتل مدني واحد وإصابة 3 آخرين واختطاف 10 مدنيين، إلى جانب تضرر 47 منزلاً سكنياً و8 دور عبادة و6 مدارس حكومية و14 مرفقاً صحياً.
وفي مديرية المظفر، غربي مدينة تعز، وثّق المركز 58 انتهاكاً، تسببت في مقتل 3 مدنيين وإصابة 30 آخرين، فضلاً عن تضرر 25 منزلاً مأهولاً بالسكان.
أما بقية الانتهاكات، فتوزعت على خمس مديريات أخرى؛ إذ سجلت مديرية حيفان 12 انتهاكاً، بينها حالة قتل واحدة و5 إصابات في صفوف المدنيين، إضافة إلى تضرر 6 مرافق صحية.
وفي مديرية القاهرة، وتحديداً في الأطراف الشمالية لمدينة تعز، وثّق التقرير 8 حالات إصابة جراء القصف وأعمال القنص الحوثية، فيما سجلت مديرية صالة، شرقي المدينة، حالة قتل واحدة و7 إصابات بالوسائل ذاتها.
كما رصد إصابة مدني واحد وتضرر 4 مرافق صحية في مديرية موزع، غربي تعز، وحالة إصابة واحدة في مديرية مشرعة وحدنان.
قراءة حقوقية لمؤشرات الانتهاكات
وفي قراءته التحليلية للبيانات، اعتبر المركز أن حجم الانتهاكات وتوزيعها الجغرافي يعكسان تصعيداً عسكرياً ممنهجاً، وسعياً لفرض طوق على تجمعات سكانية واسعة، خصوصاً في الريف الجنوبي والغربي والجنوبي الشرقي للمحافظة.

ورأى أن تزامن القصف مع عمليات الاقتحام والاختطاف والنهب يشير إلى أن الانتهاكات لم تقتصر على الآثار الجانبية للمواجهات، بل تحولت، وفق تقييمه، إلى أدوات للضغط على المجتمع المحلي وإنهاكه، بما يشكل خرقاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني التي تحظر ترهيب المدنيين واستخدامهم وسيلة لتحقيق مكاسب عسكرية.
ولفت التقرير إلى أن النساء والأطفال شكلوا نسبة ملحوظة من الضحايا، إذ بلغ عدد القتلى من النساء والأطفال 32 شخصاً، فيما وصل عدد المصابين منهم إلى 91 شخصاً، وفق الأرقام التي أوردها المركز.
واعتبر أن هذه الحصيلة تعكس اتساع نطاق تعرض الفئات الأكثر هشاشة لمخاطر القصف والقنص، وتحول المنازل وممرات الحركة اليومية إلى أماكن غير آمنة.
كما أشار إلى أن المداهمات والنهب والتدمير الكلي والجزئي للمنازل تمثل، بحسب قراءته، نمطاً من الانتهاكات التي تهدد استقرار الأسر وحقها في السكن والأمان، وتترافق مع عمليات الاختطاف وتقييد الحريات، بما يفاقم حالة الخوف في أوساط السكان.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، اعتبر المركز أن تدمير المنشآت التعليمية والصحية والاستيلاء عليها أو استخدامها لأغراض عسكرية يحرم السكان من حقوقهم الأساسية في التعليم والرعاية الصحية وممارسة الشعائر الدينية، ويعمّق الأزمة الإنسانية في المحافظة.
وأضاف أن تحويل المنشآت التعليمية والطبية إلى مواقع عسكرية أو تعطيلها، إلى جانب استهداف وسائل الإسعاف، يمثل انتهاكاً للحماية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني للأعيان المدنية والمنشآت الطبية.
مطالب بوقف الانتهاكات ورفع الحصار
ودعا مركز تعز الحقوقي مليشيا الحوثي إلى الوقف الفوري وغير المشروط لجميع الأعمال العسكرية والهجمات الموجهة ضد المدنيين والأعيان المدنية في مديريات المحافظة، بما في ذلك القصف المدفعي والصاروخي والقنص، والإعدامات خارج نطاق القضاء، والاحتجاز التعسفي، والنهب الممنهج.
كما طالب المليشيا برفع الحصار المفروض على مدينة تعز وفتح جميع المعابر والطرق الرئيسية، بما يضمن حرية حركة المدنيين وتدفق الإمدادات والمساعدات الإنسانية والطبية، وفي مقدمتها الغذاء والماء والوقود والأكسجين.
ودعا إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً، والكشف عن مصير المخفيين قسرياً وأماكن وجودهم، وضمان حق أسرهم في زيارتهم، وتوفير الحماية القانونية والرعاية الطبية اللازمة لهم.

وشملت التوصيات إخلاء المنشآت التعليمية والطبية ودور العبادة من المظاهر المسلحة والاستخدامات العسكرية، وإعادة الممتلكات العامة والخاصة المنهوبة إلى أصحابها، ووقف فرض الولاء السياسي والمذهبي على الموظفين والسكان في مديريات ريف تعز الجنوبي.
ودعا المركز المليشيا إلى تسليم الخرائط والمعلومات المتعلقة بحقول الألغام والعبوات المتفجرة ومخلفات الحرب إلى الجهات المختصة، وتأمين المناطق الملوثة بها، ودعم جهود التطهير ونزع الألغام وفق المعايير الدولية، حمايةً للسكان وفرق العمل الميدانية.
مطالب للأمم المتحدة والمجتمع الدولي
وعلى الصعيد الدولي، دعا المركز الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى تكثيف جهود الرصد والمتابعة والضغط على مليشيا الحوثي لوقف الانتهاكات بحق المدنيين والأعيان المدنية وإنهاء الحصار المفروض على تعز.
كما طالب بحشد الموارد وتوسيع التدخلات الإنسانية العاجلة لتوفير المياه والغذاء والطاقة والمستلزمات الطبية، وتسهيل الإجلاء الطبي للمرضى والجرحى، مع إعطاء الأولوية للنساء والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة والمصابين بالأمراض المزمنة.
وأكد ضرورة تقديم الدعم الفني واللوجستي لآليات التحقيق الوطنية، وتعزيز جهود حفظ الأدلة والتوثيق الحقوقي، وتوفير الحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان، والعمل على إنشاء مسار قضائي مستقل للمساءلة يضمن إنصاف الضحايا، واتخاذ التدابير القانونية بحق المتورطين في الانتهاكات.
يذكر أن مركز تعز الحقوقي (THRC) منظمة حقوقية يمنية مستقلة غير ربحية، بدأت نشاطها في مايو 2015، وتعمل على رصد انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن وإيصالها إلى الجهات المؤثرة والفاعلة، ومناصرة الضحايا والدفاع عن الحقوق والحريات.