القوات المسلحة توسع مكاسبها الميدانية والمليشيا تلجأ لاستهداف المدنيين (حصاد اليوم)

الصحوة نت 2026/11/07 21:20 3 قراءة وقت القراءة 7 د
القوات المسلحة توسع مكاسبها الميدانية والمليشيا تلجأ لاستهداف المدنيين (حصاد اليوم)

واصلت القوات المسلحة، اليوم السبت، عملياتها العسكرية في جبهات تعز ومأرب والجوف ولحج، وتمكنت من استعادة مواقع ومناطق جديدة، محققة مكاسب عسكرية في مواجهات مع مليشيا الحوثي، تخللتها عمليات أسر لعناصر من المليشيا واستهداف تحشيداتها وتحصيناتها بالطيران والمدفعية.

سياسيًا، شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن وقفتين احتجاجيتين أمام البيت الأبيض والكونغرس للمطالبة بإنهاء الحصار الحوثي على تعز وفتح الطرق، فيما حملت وزارة حقوق الإنسان المليشيا مسؤولية قصف سوق الحضارة بالوازعية، ونفت السلطة المحلية تنفيذ أي غارات جوية في المديرية.

وفي ملف الانتهاكات، صعّدت مليشيا الحوثي اعتداءاتها على المدنيين في تعز، مستهدفة قرى سكنية بالقصف ومتسببة بإصابة طفلين، بالتزامن مع اختطاف 11 مدنيًا، وتحذيرات من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية، فيما وثقت الأمم المتحدة مقتل وإصابة 281 مدنيًا ونزوح 313 ألف شخص منذ بدء التصعيد العسكري.

التطورات الميدانية

صرح الناطق الرسمي للقوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي بأن القوات المسلحة واصلت تنفيذ مهامها ضمن عملية "فجر اليمن"، ونفذت خلال الساعات الماضية (875) عملية استهداف ضد مواقع مليشيا الحوثي الإرهابية وتجمعاتها وتعزيزاتها ومصادر نيرانها ووسائلها القتالية، بإسناد من الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية.

وأوضح النزيلي أن العمليات العسكرية أسفرت عن تحييد نحو (130) من قيادات مليشيا الحوثي وعناصرها، وتدمير وإعطاب (50) آلية ووسيلة وعربة عسكرية ومنصة إطلاق صواريخ، وفقًا للتقديرات الميدانية الأولية.

وفي التفاصيل، تواصلت المواجهات في جبهتي الشقب والأقروض بمحافظة تعز، ولا سيما في منطقتي صنمات والصراري، مع إحراز تقدم ميداني واستعادة قرية النيداني وشِعب الصراري وأجزاء واسعة من عزلة صنمات ومنطقة رباط القرن في ذي البرح، وسط استمرار المعارك في جبهة صبر وعمليات تثبيت المواقع المحررة وتطهيرها من الألغام.

وفي محافظة مأرب، نفذت القوات المسلحة عمليات هجومية على مواقع مليشيا الحوثي في قطاعي رغوان ومحزام ماس، استعادت خلالها مواقع سبق أن سيطرت عليها المليشيا، بالتزامن مع مواصلة التقدم في وادي حلحلان غرب مديرية مدغل.

وأسرت قوات الجيش عددًا من عناصر مليشيا الحوثي، بينهم جرحى، عقب معارك عنيفة دارت وجهًا لوجه في جبهات غرب مديرية رغوان، فيما تصدت القوات المسلحة في نطاق المنطقة العسكرية السابعة بالجبهة الشمالية لزحوفات المليشيا ودمرت معدات قتالية وحيّدت مجاميع دفعت بها إلى خطوط المواجهة.

وفي الجوف، خاضت القوات المسلحة مواجهات في الجبهات الجنوبية وجنوب شرقي المحافظة، وتعاملت مع أنساق قتالية متعددة دفعت بها مليشيا الحوثي إلى خطوط التماس، بالتزامن مع استهداف الطيران الحربي والمُسيّر تحشيدات ومواقع للمليشيا وإلحاق خسائر بها في العتاد والأرواح.

وفي الجبهات الشرقية، تواصل القوات المسلحة تمشيط المواقع في سلسلة جبال الدحيظة، عقب تأمين مواقع في جبال قرن الصيعري وملفيفة، بمشاركة الفرقتين الأولى والثانية بقوات الطوارئ، مع التوغل في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا واقتحام تحصيناتها وخنادقها والتعامل مع خرائط الألغام والعبوات الناسفة.

وفي لحج، سيطرت القوات الحكومية على تبة استراتيجية في جبهة المضاربة وأسرت عددًا من عناصر مليشيا الحوثي، فيما استهدفت قوات المنطقة العسكرية الرابعة مركبات عسكرية للمليشيا في جبهة المضاربة – باب المندب، بالتزامن مع نشر قوات درع الوطن مشاهد لاستهداف مسيّرات الفرقة الأولى عناصر حوثية في جبهة المحاولة ضمن عملية "فجر اليمن".

الحراك السياسي

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن وقفتين احتجاجيتين أمام البيت الأبيض ومبنى الكونغرس، بمشاركة يمنيين وناشطين ومتضامنين، للمطالبة بإنهاء الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز وفتح الطرق، وإدانة الهجمات التي تشنها المليشيا على المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية.

ورفع المشاركون شعار "تعز تناديكم.. فلا تخذلوا أطفالها"، داعين الإدارة الأمريكية والكونغرس والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التحرك العاجل والضغط لإنهاء الحصار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية والغذائية والوقود، ووقف الاعتداءات على المدنيين والمنشآت المدنية.

إلى ذلك، حملت وزارة حقوق الإنسان ميليشيا الحوثي، المدعومة من النظام الإيراني، المسؤولية الكاملة عن قصف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية بمحافظة تعز، الذي أسفر عن سقوط شهداء وجرحى من المدنيين، مؤكدة توثيق الواقعة ومتابعتها مع الجهات المختصة ومحاسبة المسؤولين وإنصاف الضحايا.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة ومفوضيتها السامية لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية إلى إدانة الاعتداء ودعم جهود المساءلة، فيما أكدت السلطة المحلية بمحافظة تعز، استنادًا إلى إفادة غرفة العمليات، أن الطيران الحربي لم ينفذ أي عملية جوية في الوازعية الجمعة، محذرة من استغلال دماء الضحايا لتضليل الرأي العام والتغطية على المسؤولين عن استهدافهم.

الانتهاكات والأوضاع الإنسانية

حذرت اللجنة الطبية والبيئية في محافظة تعز من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في المدينة جراء استمرار الحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي، مشيرة إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض الوبائية وتراكم مئات الأطنان من النفايات وتراجع قدرة المنشآت الصحية على تقديم الرعاية الطبية.

وأوضحت اللجنة أن الحصار وعرقلة دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، إلى جانب تقييد حركة المواطنين، أدت إلى تراجع الخدمات الصحية والبيئية وحرمان السكان من الوصول الآمن إلى الرعاية الطبية الأساسية.

واختطفت مليشيا الحوثي 11 مدنيًا في منطقة "أنبيان" التابعة لمديرية المسراخ بمحافظة تعز، خلال يومي 4 و5 نوفمبر الجاري، في حملة طالت مواطنين وأكاديميين وكوادر طبية وتربوية، بينهم أشخاص اعتُقلوا من داخل سوق المسراخ ومقر عملهم في المستوصف المحلي.

وأُصيب طفلان جراء قصف مدفعي شنته مليشيا الحوثي على قريتين في مديرية صبر الموادم جنوب شرقي تعز، حيث أصيب الطفل فراس شاكر سعيد، البالغ سبع سنوات، بشظية في يده اليسرى بمنطقة الجبالي، فيما أصيبت الطفلة أريان ياسين عبدالجليل، البالغة عامين، في منطقة الضباب.

وتعرضت عدة قرى آهلة بالسكان في مديريتي المسراخ وصبر بمحافظة تعز لقصف عشوائي وعنيف شنته مليشيا الحوثي، ما أسفر عن إصابات بين المدنيين وأضرار مادية كبيرة في منازل المواطنين وممتلكاتهم الخاصة.

وأعلنت الأمم المتحدة توثيق مقتل وإصابة 281 مدنيًا في اليمن منذ بدء التصعيد العسكري مطلع أغسطس الماضي، بينهم 69 قتيلًا و212 مصابًا، وفق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي أشار إلى أن الأطفال يشكلون أكثر من ثلث الضحايا.

وفي السياق، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بارتفاع عدد النازحين منذ مطلع أغسطس إلى 313 ألف شخص، مع استمرار فرار السكان من منازلهم في عدة محافظات غرب وشمال غرب اليمن.

وسجلت محافظة تعز أكبر عدد من حالات النزوح خلال الفترة ذاتها، إذ مثل النازحون منها شخصين من بين كل خمسة أشخاص اضطروا إلى مغادرة مناطقهم، وفق بيانات المكتب الأممي.