الحرب بين تنظيرات المفسبكين وغياب المحاسبة!
أصبحت خرائط الحرب على فيسبوك أكثر وضوحاً من غرف العمليات. هذا يقترح فتح جبهة من صرواح لأنها أقرب إلى صنعاء، وذاك يطالب بتحريك الجبهات المطلة على تعز ولحج، وثالث يشرح كيف يمكن الالتفاف على الحوثيين من عدة محاور.
بقي أن تتولى القيادة العسكرية قراءة التعليقات، وتصدر أوامر العمليات وفقاً لأعلى المنشورات تفاعلاً!
المشكلة أن هذه الثقة المفرطة في وصف الحلول لا يصاحبها فضول مماثل لمعرفة أسباب التعثر. لا أحد يتوقف طويلاً عند سؤال: لماذا ظلت جبهات قائمة سنوات دون حسم؟ ومن يملك قرار تحريكها؟ وأين تذهب موارد الحرب؟ ومن يحاسب القيادة على نتائج قراراتها؟
أما خسائر الحوثيين، فقد صارت مادة للتباهي، حتى يخيل إليك أن كثرة القتلى في صفوفه انتصار قائم بذاته، بصرف النظر عما يحدث على الأرض.
ثم تأتي النصيحة الذهبية: أوقفوا النقد حتى تنتهي المعركة! وهي نصيحة تصلح تماماً لمن يريد إدارة الحرب بلا مساءلة؛ فالحرب لا تنتهي، وبالتالي لا يأتي موعد الحساب.
يبدو أننا لا نعاني نقصاً في الخطط العسكرية بقدر ما نعاني فائضاً في الجنرالات الذين اكتشفوا خرائط الحرب بعد اندلاعها، ويريدون من الآخرين تنفيذ اكتشافاتهم.
ولعل أول جبهة تستحق التحريك هي جبهة المسؤولية؛ فقد طال بقاؤها خارج نطاق العمليات.