استمرار المعارك في عدة جبهات وسط خسائر كبيرة في صفوف الإرهاب الحوثي (حصاد اليوم)
شهدت جبهات تعز ومأرب ولحج مواجهات وعمليات عسكرية ضد مليشيا الحوثي، تخللتها غارات جوية استهدفت منصات لإطلاق الصواريخ في تعز وصعدة، وهجوم مضاد للقوات الحكومية في لحج أسفر عن استعادة جبل الأهنب، بالتزامن مع استمرار العمليات في جبهات مأرب.
سياسيًا، أدانت وزارة الخارجية اللبنانية الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، وثمنت وزيرة الخارجية اليمنية الموقف اللبناني الداعم لسيادة اليمن ووحدته، فيما دعا مجلس الشورى إلى عملية عسكرية واسعة لإنهاء الحصار وفتح الطرق أمام المدنيين والإمدادات الإنسانية.
وفي ملف الانتهاكات، واصلت مليشيا الحوثي اعتداءاتها على المدنيين في تعز، ما أسفر عن إصابة امرأة وشاب بالقصف، بالتزامن مع تصاعد الأزمات المعيشية والصحية جراء الحصار، وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من اللقاحات، فيما شهدت محافظة إب اختطاف مواطن وفرض زيادات جديدة على أسعار المياه.
التطورات الميدانية
أعلن الناطق الرسمي للقوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي أن الطيران الحربي نفذ 19 غارة جوية و29 طلعة للمسيّرات و944 استهدافًا مدفعيًا ضد مليشيا الحوثي نتج عنه تحييد نحو 267 عنصرًا من مليشيا الحوثي وتدمير وإعطاب 97 آلية ومركبة قتالية خلال الساعات الماضية.
وفي التفاصيل، شنت مقاتلات الطيران الحربي، الأحد، غارات جوية استهدفت منصة لإطلاق الصواريخ تابعة لمليشيا الحوثي في ريف تعز، بعد دقائق من إطلاق المليشيا عدة صواريخ منها، وتمكنت الغارات من تدمير المنصة وتحييد التهديد، بالتزامن مع معارك شرسة في محاور القتال.
وشملت المواجهات في محوري تعز وطور الباحة استهداف تجمعات وآليات وخطوط إمداد حوثية في أكثر من جبهة، ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية في صفوف المليشيا، وسط استمرار العمليات القتالية بين القوات الحكومية والمليشيا.
وفي مأرب، نفذت القوات المسلحة هجمات على آليات وثكنات ومواقع لمليشيا الحوثي في الجبهة الشمالية، ضمن عمليات تستهدف إضعاف قدراتها العسكرية وقطع خطوط إمدادها، فيما أسقطت القوات الحكومية طائرة مسيّرة تابعة للمليشيا في جبهة ماس شمالي المحافظة.
وفي الجبهة الشمالية وجبهات الجوف، قال الناطق الرسمي للجيش أن القوات المسلحة تواصل أداء مهامها القتالية وتطهير المناطق التي تم استعادتها خلال الأعمال القتالية السابقة الألغام، ومحققة تقدم جديد اليوم، إضافة إلى التعامل مع تحركات المليشيا واستهداف مواقعها وتجمعاتها.
وفي لحج، شنت القوات الحكومية هجومًا معاكسًا على مليشيا الحوثي في مديرية المضاربة ورأس العارة، عقب تمهيد ناري مكثف، وتمكنت من استعادة جبل الأهنب ودحر المليشيا منه، فيما تواصل المواجهات بهدف استعادة جبل الفصم.
وفي صعدة، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي أن طيران التحالف استهدف بغارات جوية منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية تابعتين لمليشيا الحوثي، موضحًا أن المليشيا استخدمتهما في محاولة الاعتداء على الرياض.
الحراك السياسي
أدانت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية، بأشد العبارات، الحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني على مدينة تعز، عبر إغلاق الطريق الرئيسي الرابط بينها وبين العاصمة المؤقتة عدن، وقطع الطرق والمنافذ المؤدية إلى المدينة.
وأعربت الوزارة، في بيان رسمي، عن قلقها إزاء التداعيات الإنسانية الخطيرة للحصار، وما يترتب عليه من عزل المدينة وحرمان مئات الآلاف من المدنيين من احتياجاتهم الأساسية، بما فيها الغذاء ومياه الشرب والوقود والأدوية والمستلزمات الطبية، فضلًا عن عرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
من جانبها، ثمنت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، الدكتورة أفراح الزوبة، الموقف الأخوي للجمهورية اللبنانية، قيادةً وحكومةً، الداعم لسيادة الجمهورية اليمنية ووحدتها وسلامة أراضيها، والرافض لأي تدخل عسكري في شؤونها الداخلية.
وأكدت الزوبة أهمية البناء على الموقف اللبناني عبر تعزيز التنسيق والتواصل بين الجهات المختصة في البلدين، لمتابعة ما أعلنته الحكومة اليمنية بشأن دور عناصر من حزب الله في دعم العمليات العسكرية لمليشيا الحوثي، والعمل على اتخاذ إجراءات مشتركة لوقف هذا الدعم ومنع تجدده.
ودعا مجلس الشورى إلى اتخاذ خطوات عسكرية حاسمة لإنهاء الحصار المفروض على مدينة تعز، عبر عملية برية واسعة تستند إلى جاهزية القوات المسلحة والتنسيق مع مختلف التشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، بما يفرض على مليشيا الحوثي التراجع وفتح الطرق أمام المدنيين والإمدادات الإنسانية.
الانتهاكات والأوضاع الإنسانية
أُصيبت المواطنة سفيرة علي عبدالله عبدالوهاب، البالغة 39 عامًا ومن أبناء منطقة يَفْرُس بمديرية مشرعة وحدنان، بشظايا في مؤخرة الرأس، كما أُصيب الشاب أصيل فائز عثمان علي، البالغ 19 عامًا ومن أبناء منطقة النوازل بمديرية جبل حبشي، بشظية في الفخذ الأيسر، جراء قصف شنته مليشيا الحوثي على مناطق سكنية متفرقة بمحافظة تعز.
وفي محافظة إب، اختطفت مليشيا الحوثي عمار، شقيق الناشط الإعلامي المناهض للمليشيا هيثم أحمد القيسي، عقب عودته من السعودية التي يعمل فيها منذ سنوات لقضاء إجازة مؤقتة، دون توجيه أي تهمة قانونية، وفق ما أفاد به شقيقه، متهمًا المليشيا بممارسة الابتزاز.
وفرضت مؤسسة المياه التابعة لمليشيا الحوثي بمحافظة إب زيادة جديدة على تعرفة المياه بقيمة 60 ريالًا لوحدات الاستهلاك العمومية لشهر أكتوبر، بذريعة ارتفاع أسعار الوقود، وهي الزيادة الثانية خلال نحو شهر، بعد رفع سابق شمل رسوم الخدمات، ومنها الصرف الصحي، ووصل في بعض الحالات إلى 200 في المئة.
وفي الحديدة، وصلت ناقلة نفط جديدة محمّلة بشحنة من البنزين المغشوش وغير الصالح للاستخدام إلى ميناء رأس عيسى، الخاضع لسيطرة مليشيا الحوثي، وبدأت تفريغ حمولتها بعد تغطية اسمها، وفق الصحفي بسيم الجناني، الذي اتهم شركة النفط الحوثية في صنعاء بتسهيل إدخال وتسويق شحنات وقود مجهولة المصدر ورديئة.
وأكد مكتب الصحة العامة والسكان بمحافظة تعز أن استمرار الحصار الحوثي تسبب في إيقاف حملات التحصين ضد الحصبة والحصبة الألمانية، وحرمان نحو 347 ألف طفل من اللقاحات، إلى جانب تعريض 72,500 طفل دون سن العام لخطر فقدان التطعيمات الأساسية، بما ينذر بعودة انتشار أمراض يمكن الوقاية منها.
وحذّرت منظمة سام للحقوق والحريات من كارثة بيئية وصحية في مدينة تعز، عقب منع مليشيا الحوثي آليات صندوق النظافة والتحسين من الوصول إلى مقالب النفايات خارج المدينة وإجبارها على العودة بحمولاتها، ما أدى إلى تراكم المخلفات في الشوارع والأحياء ومجاري السيول.
وأوضحت المنظمة أن المدينة تنتج يوميًا ما بين 500 و600 طن من النفايات، محذرة من أن استمرار تكدسها قد يدفع السكان إلى حرقها، وما يترتب على ذلك من انبعاث غازات سامة وتكاثر الحشرات والقوارض وتلوث المياه والأغذية وانتشار الأمراض، في ظل تراجع الخدمات الطبية وارتفاع المخاطر الصحية والبيئية.